ربما تكون النساء هن أكثر المتضررات من الغزو الأمريكي للعراق الذي مر عليه هذا الشهر أربع سنوات كاملة, فلم تعد هناك معدلات زواج أو طلاق أو غيرها تنتشر في الأوساط العراقية, بل أصبح الحديث فقط عن العوانس والأرامل, وهو أمر بالرغم من خطورته إلا أنه لا يشكل مفاجأة كبيرة بسبب الحروب القائمة هناك والعمليات المستمرة التي يروح ضحيتها كل يوم عدد كبير من الرجال.
فالتقرير الصادر مؤخرا عن منظمة حقوق المرأة في العراق -وهي منظمة تهتم بالدفاع عن حقوق المرأة العراقية وتصدر تقارير شهرية بشكل دوري- ذكر أن 91 % من نساء العراق ما بين أرامل أو عوانس.
التقرير أشار إلى أنه "ما بين 90 - 100 امرأة عراقية تترمل يوميا نتيجة أعمال العنف والقتل الطائفي.", كما كشف التقرير عن أن هناك (300) ألف أرملة في بغداد وحدها، إلى جانب 8 ملايين أرملة في مختلف أنحاء العراق، وهذا يعني أن نسبة الأرامل تشكل 65% من عدد نساء العراق.
وهناك في العراق قالت د."كاترين ميخائيل" -الكاتبة والناشطة النسائية العراقية- في تقرير أعدته أواخر عام 2006- إن الأسباب الحقيقية وراء تفشي ظاهرة العنوسة تتلخص في عدة عوامل ترجع إلى تعقيدات الأهل في بعض الأحيان مما قد يضر ببناتهن، وترجع أيضا إلى أسباب مادية حيث إن نسبة البطالة العالية بين الشباب لكلا الجنسين تعد سببا في تأخير الزيجات؛ لأن المهر ومصاريف الزواج يتحملها الشباب، بالإضافة إلى أنه كثيرا ما يطالب الشاب والبنت بإكمال دراستهم ويؤجلان الزواج حتى التخرج من الجامعة.
أما صحيفة "أصوات العراق" فكانت قد أجرت تحقيقا العام الماضي مع بعض الفتيات اللواتي فاتهن قطار الزواج وبدت الأسباب متشابهة جدا مع تلك الموجودة في مصر رغم اختلاف الأحوال –النظري- بين البلدين وهذا ما تؤكده حكاية "بتول عبد الواحد" (50 عاما) المعاونة في مدرسة والتي روت مشكلتها قائلة: "تقدم لي شباب كثيرون ولكن أهلي كانوا يطلبون منهم طلبات تعجيزية بحجة المستويات المادية حيث كان يطلب أبي من المتقدمين بيتا وسيارة وذهبا فكانوا يهربون من الزيارة الأولى, وظل أبي يقول لي لا بد وأن يتقدم لك في أحد الأيام شاب يستطيع تلبية الطلبات، وانتظرت حتى أضيف اسمي إلى قائمة العوانس وكل ذلك بسبب الطلبات التعجيزية لأبي."
منقووووووووووول