(( حياة.. بين عمر مضى..!! ))
(( وأمل.. آت..!! ))
في بحث بين ملفات الحقائق، وجدت ضالتي، في حقيقة باتت من ثوابت هذا الكون، حقيقة عمر لا يستأذنك بالرحيل، بل يأخذك قسرا لترحل معه، رحلة اللاعودة، ولن يسمح للنضارة أن تدوم في وجنتيك، عمر يقيم لك الحواجز على الطريق، فتكون مرضا أو فقرا، أو حزنا، أو ربما يأسا من لقاء حبيب، هكذا وجدتها حقيقة ناصعة، تسطع كالشمس في كبد سماء العمر، إنها تلاحقنا أينما تواجدنا، فتكون ناقوس خطر يدق في باحة الروح، أو إعصارا يعصف بنا بين الحين والحين، وينذر الشباب بالفناء..!! جلت بنظري بين تلك الملفات، علني أعثر على سفينة للنجاة، راسية تنتشلني من بين أمواج الهواجس، وتريح ذلك الرأس من زحمة الوساوس المتصادمة، الى شاطىء البر والامان، فطرق أسماعي مناد يصرخ: أخرجوني من بين انقاض تلك الملفات، أنا من يعيد إصلاح ما أتلف الدهر منكم، وأنا الريح العاتية تقتلع ما تلقاه بال وخرق، أنا الدواء الشافي الذي يبحث عنه اليائسون، ويلهج به من غزت جباههم التجاعيد، وغادرتهم الروح الفتية، وانحنت منهم الظهور، وارتجفت الاطراف ضعفا ووهنا، أمام قوة وجبروت الزمن، أنا زنبقة فتحت عيونها في ذلك المكان المقفر، لتغار منها كل الزنابق، فتملأ الأفق زهوا وعطرا، أنا وثيقة العهد التي لا تبلى ثوابتها، ولا تنسخ بنودها وأنا وعد اللقاء، لا الوداع..!! أنا ملف الأمل الدائم الذي يستحق الذكر في كل ميدان، ولتكن أيها الامل عزاؤنا ومؤنسنا قبالة تلك التراجعات، والابتلاءات، لنزرع بك وردا، وننزع عنا يأسا علق بنا، ونوقد بك شمعة ونمسح دمعة الى الابد.