رقص الجميع وقت أن أعلن السيد الرئيس مبارك احتساب العلاوة السنوية بنسبة 30% للعاملين بالقطاع العام .. ابتهج موظفو المحروسة و أقاموا الأفراح و ليالي الملاح احتفالا بالعلاوة التي ستتطبق بدءا من يوليو المقبل الا أنا .. أخذت أحسبها و أقول من أين ستأتي الحكومة بالزيادات و هي الغارقة لشوشتها في الديون المختلفة محليا و عالميا .. نحن لم نسمع عن رفع تعريفة العبور في قناة السويس و لم أسمع أيضا عن أية اكتشافات بترولية -و حتى لو كانت اكتشافات تليفزيونية- في صحراء الوطن الحبيب .. لم نسمع عن أي سبب من أسباب الثروة التي تسمح لرئيس الدولة أن يفرض هذا الكم المبالغ فيه من الزيادة الدورية في مرتبات العاملين بالدولة .. و كان السيد الرئيس في هذا الموقف أشبه بالزوج المفلس الذي يطلب من زوجته شواء خروف كامل للغذاء و هي لا تملك سوى خمسة جنيهات لا تكفي حتى لشراء نصف فرخة!
تخميناتي المتواضعة هدتني الى حل وحيد تلجأ اليه حكومة نظيف باستمرار وقت الزنقة و هو "رفع أسعار البنزين و الجاز" .. هذا هو الحل السهل الذي سيمكن الحكومة من الوفاء بتعهد الرئيس و هو السبيل الوحيد الذي سيمكن الزوجة من شي الخروف دون أن تلجأ للسلف من الجيران .. ضميري يؤنبني لأني سئ الظن بالحكومة الى هذا الحد .. فالبنزين تعرض لرفع السعر ثلاثة مرات في ثلاثة سنوات منذ تعيين أحمد نظيف رئيسا للحكومة .. و سيكون غبيا اذا كررها للمرة الرابعة .. فكر في شئ ثاني .. فكرت في رفع أسعار المواد الغذائية و التموينية أكثر مما هي مرفوعة .. سيكون نظيف معذورا في الاقدام على هذه الخطوة و خاصة أن طعام الفقراء أصبح أزمة عالمية بالفعل و ليست مختصة بمصر وحدها .. و لكن أي رفع لأي سعر من أسعار المواد التموينية يعني السماح لثورة الجوع بالاندلاع في بر مصر من أسوان الى السلوم .. لا حول و لا قوة الا بالله .. كيف سيتصرف الدكتور نظيف اذن للوفاء بهذا الالتزام و قضاء هذا الاستحقاق و الذي يعني فشله فيه عودته الى بيته من جديد .. و هو الأمر الذي سيجعل الزوج يلقي بيمين الطلاق على الزوجة الغلبانة و هو مرتاح البال و الضمير سويا!
أفقت من هذه التخمينات على مفاجأت غير سارة بالمرة .. رفع أسعار البنزين .. و رفع سعر البنزين في مصر يعني رفع أسعار كل شئ سواء كان له علاقة بالبنزين أم لا .. رفع أسعار السجائر التي أختفت هي الأخرى من الأسواق .. حتى أن السيجارة هذه الأيام اصبحت مثل السيجارة في الجيش .. و كل من تشرف بالدخول لقضاء الخدمة الالزامية بالجيش يعرف جيدا أن السيجارة هناك "بـ راجل" .. رفع أسعار تراخيص السيارات .. "حزمة اجراءات" لا أعرف تحديدا ما هو الهدف من ورائها .. تعهد نظيف أن لا تمس الزيادات محدودي الدخل و لكن ماذا عن مسحوقي الدخل؟ .. و ماذا عن عديمي الدخل؟ .. و هل المواطن محدود الدخل هو المواطن الذي يبلغ راتبه ثلاثة الاف جنيه شهريا و يمتلك سيارة 1300 سي سي؟ .. هل فكر الدكتور نظيف قبل رفعه للأسعار في ساكني فيصل و مدينة نصر و الهرم ممن يعتمدون بشكل يومي على الميكروباص في تحركاتهم؟ هل فكر نظيف في المدخن الذي بدأ يهجر السجائر بعد أن اقتربت أسعارها بشكل كبير من أسعار الحشيش و البانجو؟ و هل فعلا سيعزف الشباب عن التدخين ليدخل مرحلة الادمان بقلب جامد؟! هل فكر الدكتور نظيف أن الفول و الطعمية قد أصبحا حلما صعب المنال على قطاع عريض من المصريين؟ .. بل هل جال بخاطره و هو يتخذ قرار الموافقة على هذه الحزمة ان من سيتحمل قيمتها و تكلفتها هم محدودي الدخل أنفسهم؟ .. و هل لم يدرك موظفي مصر أن زيادة العلاوة السنوية أصبحت وبالا عليهم لأن الت 30% ستأخذهم الحكومة منهم 50% و ربما أكثر!
أفقت من التخمينات مرة ثالثة و أنا مؤمن بان هذه البلاد لم تعد كبلادي كما قال عنها فاروق جويدة .. و أن انتمائنا لها قد أصبح بالفعل قضاءا و قدرا غير لطيف بالمرة .. و ابتلاء من المولى سبحانه و تعالى لقوة الايمان .. هذا الزوج لا يعرف شيئا عن العالم الخارجي و هذه الزوجة لا تستحق أن تعيش في البيت بعد اليوم .. و هذه الأسرة بكافة أركانها لا تستحق أن تعيش يوما واحدا بعد اليوم .. فالطلاق رغم أنه أبغض الحلال عند الله الا أنه ليس حراما .. في حين يبقى استمرار هذه الأسرة على قيد الحياة أكبر حرام!
الموقع برعاية ودعم .. مؤسسة سوافور لخدمات الويب لا تتحمل إدارة منتدبات ميكسات أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها. وليس عن راى الادارة منتديات ميكسات : طرب - افلام عربيه - حب - جوال - مكسات - صور - بلوتوث