رغم فوزه بجائزة أفضل فيلم في المهرجان القومي
في خطوة غير مسبوقة صدرت تعليمات شفاهية لموزع فيلم حين ميسرة بعد شحن نسخ الفيلم للخارج ورغم ان الفيلم حاصل علي موافقة الرقابة علي المصنفات الفنية دون تحفظات ورغم أنه عرض ولا يزال يعرض في دور العرض المصرية إلا أن هذه الأزمة لا تزال قائمة حتي الآن وتجري حالياً اتصالات ومحاولات لتجاوزها قد تثمر أو لا تثمر عن السماح بعرض الفيلم في خارج مصر.. وكان الفيلم قد حقق ايرادات كبيرة غير متوقعة حين عرض في القاهرة منذ عيد الأضحي الماضي.
كما حصدالفيلم أهم جوائز المهرجان القومي للسينما المصرية منها جائزة أفضل فيلم وقيمتها 150 ألف جنيه تدفعها الدولة التي منعت تصدير الفيلم! وقرر منتج الفيلم كامل أبوعلي التبرع بكامل قيمتها لصالح سكان المناطق العشوائية التي يتحدث عنها الفيلم المثير للجدل.. كما حصل المخرج خالد يوسف علي جائزة أفضل اخراج وحصلت الفنانة هالة فاخر علي جائزة أفضل تمثيل لدور ثاني نسائي وعمرو عبدالجليل أحسن تمثيل دور ثاني رجال.. واعتبر قرار لجنة التحكيم بتكريم هذا الفيلم مخالفاً لتوجهات الإعلام الرسمي الذي شن هجوماً قاسياً ضد الفيلم معتبراً إياه يشوه صورة مصر في الخارج وهو الأمر الذي قد يكون سبباً في التعليمات الشفاهية بمنع تصديره حتي الآن. ويرأس لجنة التحكيم التي منحت جوائزها للفيلم الناقد سمير فريد المعروف بتوجهاته الليبرالية وبعده عن القنوات الرسمية كما يرأس المهرجان الناقد المستقل أيضاً علي أبوشادي وهو ايضاً رئيس جهاز الرقابة علي المصنفات الفنية وتدور أحداث الفيلم حول قسوة الحياة ووحشيتها في ظروف الفقر المدقع في الأحياء العشوائية التي تحيط بمدينة القاهرة وعدد من المدن الإقليمية الأخري وكيف يمكن لهذه الظروف القاسية أن تحطم كل منظومة القيم الأخلاقية والاجتماعية السائدة الي درجة تخلي الأم عن ابنها وكيف تنتج هذه الظروف الأفكار والتنظيمات الإرهابية التي تحل أحياناً محل السلطة والنظام في فرض قوانينها علي تلك الأحياء وأهلها وكأنه يقول إن أهل هذه العشوائيات واقعون ما بين مطرقة السلطة وسندان الإرهاب وكلاهما لا يأبه بالحي ولا مصير سكانه.. ويعتبر مخرج الفيلم خالد يوسف هو أبرع تلامذة المخرج يوسف شاهين بل والذي تفوق علي أستاذه في هذا الفيلم الذي عرض في نفس الوقت تقريباً الذي عرض فيه فيلم هي فوضي الذي أخرجه يوسف شاهين وخالد يوسف معاً والذي أثار أيضاً ضجة سياسية كبيرة بسبب انتقاده الحاد لتسلط بعض أجهزة ورجال الأمن لكن الفيلم لم يحقق نفس النجاح الجماهيري ولا النقدي لفيلم حين ميسرة الذي بلغت ايراداته اكثر من 18 مليون جنيه في حين لم تزد ايرادات هي فوضي علي 10 ملايين جنيه كما لم يحصل فيلم هي فوضي علي أي جائزة في المهرجان القومي للسينما المصرية.. ويشكل نجاح هذه النوعية من الأفلام الواقعية التي كانت قد اختفت أو تكاد من خريطة السينما المصرية في السنوات الماضية ظاهرة جديدة بعد ان تسيدت أفلام الكوميديا الهزلية الساحة لسنوات طويلة فبجانب فيلمي حين ميسرة و هي فوضي ينتظر أن يفجر فيلم الغابة الذي يدور حول أطفال الشوارع نفس الجدل الذي فجره الفيلمان حيث يتعرض بنفس الواقعية الطبيعية لهذه المشكلة التي تفجرت بقوة في السنوات الماضية بعد كشف عدد من الجرائم البشعة التي راح ضحيتها عدد من أطفال الشوارع ومن الجدير بالملاحظة ان الأفلام الثلاثة هي من تأليف كاتب واحد هو ناصر عبدالرحمن وقال ناصر عبدالرحمن لجريدة الشرق الأوسط مؤخراً ان أفلامه الثلاثة تحاول الإشارة لمشكلات المجتمع وأزمات يعانيها الانسان المصري خلال السنوات العشر الأخيرة كما استنكر عبدالرحمن الاتهامات التي توجه لصناع هذه النوعية من السينما بأنهم يشوهون سمعة مصر مؤكداً ان تقديم الحقيقة لا يعني أبداً تشويه الصورة.. وكان فيلم الغابة قد شارك في مسابقة الأفلام العربية في مهرجان القاهرة الدولي للسينما في دورته الأخيرة لكنه لم يحصل علي أي جائزة كما خرج ايضاً بدون جوائز في المهرجان القومي للسينما.. ويخلو الفيلم تقريباً من أسماء النجوم حيث يقوم ببطولته أحمد عزمي وحنان مطاوع وباسم سمرة وريهام عبدالغفور مع مجموعة من أطفال الشوارع الحقيقيين وأخرجه المخرج أحمد عاطف في ثالث تجاربه بعد عمر 2000 و ازاي البنات تحبك واعتبر هذا الفيلم بالنسبة له تحولاً حاداً في مسيرته.