ماذا تعرف عن هوايات الصيد؟ وهل هي التي تحقق السعادة والمتعة والتامل؟ ام ان السعادة والتامل هما حصيلة الصبر؟ وثمة قائمة طويلة من الاسئلة يطول التفصيل فيها، ومخافة ان نبحر من غير هدف سنكون اكثر وضوحا واكثر تحديدا ونتناول موضوعة الصيد وبالذات (صيد السمك) فهذه الهواية. وليست التجارة فيها – بينها وبين الصبر صلة رحم وقربى ولعلها من ابلغ الهوايات الانسانية اتساما بالحكمة وطول البال وتُحدثنا الذاكرة بان امهر صيادي السمك هم العناوين البارزة في تمضية وقت خاص جدا وطويل لا يحتمله الاخرون، نحن اذن امام مدرسة تعليمية واذا اردنا شيئا من المبالغة نقول نحن امام مدرسة فلسفية تحسن لوحدها معنى التأني ومعنى عدم الياس، انها نظرة امل متيقنة من النتائج الايجابية مع ان تلك النتائج من علم الغيب او هي في بطن البحر.
ابتداء سنولي النسبة العظمى من الحديث عن الصيد السمك في العراق حيث يعد من اقدم المهن التي عرفها سكان وادي الرافدين لانها واحدة من اسباب عيشهم ورزقهم، وربما كانت طرق صيدهم قديما ذات صفة بدائية ولكن الغريب ان هذه البدائية مازالت قائمة حتى يومنا هذا، اما اشهر تلك الاساليب فهي التي تعتمد على الصنارة في الانهار، وعلى الفالة في الاهوار والمستنقعات، والصنارة نعني بها الشص الذي يتكون من مادة حديدية سمكها قليل مدبب وحاد ومعقوف الطرف لتعليق" الطُعم" عليه لجذب الاسماك نحوه، ويثبت في طرفه العلوي خيط نايلون متصل بقصبة مرنة الحركة، وتعلق قطعة من الفلين على الخيط لمشاهدة حركته اثناء اصطياد السمكة بالصنارة، وكذلك وجود ثقل يعلق على الخيط ايضا بالقرب من الشص لغمره في طبقات الماء السفلية.