وفيها الأحاديث التالية:
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (كان رسول الله r إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك). وفي رواية: (كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك). [أخرجه مسلم في كتاب الطهارة باب السواك، وأخرجه البخاري في كتاب الوضوء باب السواك].
والشَوْص: الغسل والتنقية، والدلك، والإمرار على الأسنان من أسفل لفوق. وقيل أنه مأخوذ من الشوصة، وهي ريح ترفع القلب عن موضعه (كما يقول ابن حجر في فتح الباري)، وقد عكَسه الخطابي فقال: هو دلك الأسنان بالسواك أو الأصابع.
والتهجد: هو الصلاة في الليل. ويقال هجد الرجل إذا نام. وتهجد إذا خرج من الهجود وهو النوم، بالصلاة، كما يقال تحنَّث وتأثّمَ وتحرَّج إذا اجتنب الإثم والحنث والحرج.
(وإذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك). [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان والديلمي في الفردوس ويمام وسعيد بن منصور كلهم عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما].
عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه (أن النبي r كان يستاك في الليلة مراراً). [أخرجه ابن أبي شيبة].
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي r (كان لا ينام ليلة ولا يبيت حتى يستن). [أخرجه ابن عساكر].
عن ابن عباس رضي الله عنهما: (كان رسول الله rيصلي من الليل ركعتين، ثم ينصرف فيستاك). [أخرجه ابن عساكر].
(كان رسول الله rلا ينام إلا والسواك عنده). [أخرجه أحمد في منسده].
(وكان لا يرقد.. فيستيقظ إلا تسوّك). [أخرجه أحمد].
(إن رسول الله rكان يستاك من الليل). [مسند أحمد].
(فإذا استيقظ بدأ بالسواك). [أخرجه أحمد].
(فلما استيقظ من منامه أتى طهوره فأخذ سواكه). [أخرجه أحمد وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب السواك لمن قام من الليل].
(إذا قام من الليل فاستاك وتوضأ). [أخرجه النسائي في سننه في قيام الليل].
(إذا قام من الليل تخلى (أي ذهب إلى بيت الخلاء)، ثم استاك). [أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة].
عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي rكان يوضع له وضوءه وسواكه فإذا قام من الليل تخلّى ثم استاك). [أخرجه أبو داود].
(وكان أهله rيعدون له سواكه وطهوره). [أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود وأحمد وابن ماجه].
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بِتُّ ليلة عند النبي r فلما استيقظ من منامه أتى طهوره فأخذ سواكه فاستاك ثم تلا هذه الآيات: {{إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب}}، حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ فأتى مصلاً فصلى ركعتين ثم رجع إلى فراشه فنام ثم استيقظ، ففعل مثل ذلك. كل ذلك يستاك ويصلي ركعتين ثم أوتر). [أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود واللفظ له].
عن جابر رضي الله عنه (أن النبي r كان يستاك إذا أخذ مضجعه). [أخرجه ابن عدي في الكامل].
عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال: (كان النبي r إذا استيقظ من أهله دعا جارية يقال لها بريرة بالسواك). [أخرجه ابن أبي شيبة].
ويستحب السواك عند تلاوة القرآن. وعند تغير الفم بنوم، أو ترك الأكل والشرب، أو أكل ما له رائحة كريهة، أو طول سكوت أو كثرة كلام. ويستحب عند دخول المنزل وفي يوم الجمعة. وفيما يلي جملة من الأحاديث التي وردت في ذلك:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي r إذا دخل بيته بدأ بالسواك). [أخرجه مسلم في صحيحه].
(إذا قام أحدكم من الليل فليستك، فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه، ولا يخرج من فيه شيء إلا دخل فم الملك). [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان والضياء المقدسي في المختارة عن جابر رضي الله عنه].
(إن الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، والسواك وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه). [أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة وأخرجه البخاري في صحيحه معلقاً].
(حق على كل مسلم السواك وغسل يوم الجمعة وأن يمسّ من طيب أهله إن كان). [أخرجه البزار عن ثوبان، ومثله عن عبد الله بن عمرو ورافع بن خديج عن أبي نعيم في كتاب السواك].
(رأيت رسول الله r ما لا أحصي يستاك وهو صائم). [أخرجه البخاري في صحيحه عن عامر بن ربيعة، وأخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والترمذي]. ويكره السواك عند الشافعية للصائم بعد الزوال لئلا يزيل رائحة الخُلوف المستحبة.
عن ابن عمر رضي الله عنهما: (يستاك أول النهار وآخره ولا يبلع ريقه). [أخرجه البخاري عن ابن عمر تعليقاً]. وقال البخاري: (وقال عطاء وقتادة يبتلع ريقه).
عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله r : (إن العبد إذا تسوّك، ثم قام الملك خلفه يستمع القرآن فلا يُزال عجبُه بالقرآن يدنيه منه حتى يضع فاه على فيه، فما يخرج من شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك فطهّروا أفواهكم). [أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد].
بم يستاك؟ وكيف يستاك؟ واستعمال سواك الغير؟
قال النووي في شرح صحيح مسلم: (ويستحبّ أن يستاك بعود من أراك، وبأي شيء استاك مما يزيل التغير حصل السواك كالخرقة الخشنة والسُّعد والأشنان. وأما الإصبع فإن كانت لينة لم يحصل بها السواك، وإن كانت خشنة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا (أي الشافعية): لا تجزي، والثاني تجزي، والثالث تجزي إن لم يجد غيرها.. والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبس يجرح ولا رطب لا يزيل.. والمستحب أن يستاك عرضاً لا طولاً، حصل السواك مع الكراهة، ويستحب أن يمر السواك أيضاً على طرف لسانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمراراً لطيفاً، ويستحب في سواكه أن يبدأ بالجانب الأيمن من فيه، ولا بأس باستعمال سواك غيره بإذنه، ويستحب أن يُعوّد الصبي السواك ليعتاده).
وتحصل مشروعية السواك بكل شيء خشن يصلح لإزالة بقايا الطعام والرائحة المتغيرة من الفم والصفرة التي تعلو الأسنان كما تقدم في الفصل الأول في تعريف السواك. ويستحب السواك بعود الأراك وعود أشجار الزيتون لأنه من شجرة مباركة، ويجوز بجريد النخل أو أي شجر معروف بأنه لا يضر. ويُكره أن يكون من شجر لا يعرف، حيث أن بعض الأشجار بها مواد سامة أو ضارة.
وقد ورد في هذا الباب جملة من الأحاديث سنوردها فيما يلي:
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (دخلت على النبي r وطرف السواك على لسانه). [أخرجه مسلم]، وفي رواية البخاري: (أتيت النبي r فوجدته يستَنّ بسواك بيده يقول: (أع أع)، والسواك في فيه كأنه يتهوع).
ورواه النسائي وابن خزيمة بلفظ (عا عا).. وكذا أخرجه البيهقي، وأما أبو داود، فقد أخرجه بلفظ (إه إه). وللجوزقي بخاء معجمة (أخ أخ)، قال ابن حجر العسقلاني في فتح البارئ: وإنما اختلف الرواة لتقارب مخارج هذه الأحرف، وكلها ترجع إلى حكاية صوته r إذ جعل السواك على طرف لسانه، كما عند مسلم. والمراد طرفه الداخل، كما عند أحمد (بلفظ): (يستنُّ إلى فوق)، ولهذا قال كأنه يتهّوع، والتهوع التقيؤ، أي له صوت كصوت المتقيء على سبيل المبالغة، ويستفاد منه مشروعية السواك على اللسان طولاً).
وقد اهتم الأطباء في الآونة الأخيرة بتنظيف اللسان لما يتراكم عليها من الإفرازات وبقايا الطعام مما يؤدي إلى تجمع الميكروبات، ولذا فإن أهمية تنظيف اللسان تكاد تعدل أهمية تنظيف الأسنان.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل عبد الرحمن بن أبي بكر، ومعه سواك يستنّ به فنظر إليه رسول الله r ، فقلت: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقضمته ثم مضغته فأعطيته رسول اللص r فاستنّ به وهو مستند إلى صدري). [أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب من تسوك بسواك غيره، وأخرجه الحاكم في المستدرك وفيه فأخذته عائشة رضي الله عنها فطيبته ثم أعطته رسول الله r].
وهذا الحديث في قصة موت النبي r ، وهو يدل على مدى اهتمامه r بالسواك حتى وهو على فراش الموت لا يستطيع أن يتكلم فأدركت الصدّيقة بنت الصديق غرضه عندما نظر إلى أخيها عبد الرحمن وهو يستاك، فأخذت السواك وقضمته أي قضمت الجزء المستعمل ثم مضغت الجزء الجديد لتليينه ثم طيبته وناولته المصطفى صلوات الله عليه.
ومن فوائد هذا الحديث أن سواك الغير يمكن أن يستخدم بإذنه، وذلك بعد قضمه وإزالة الجزء المستعمل.. ويكفي فيما بين الزوجين غسله فقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
(كان رسول الله r يعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله، ثم أدفعه إليه). [أخرجه أبو داود].
وهذا الحديث دال على عظيم أدبها وكبير فطنتها رضي الله عنها، لأنها لم تغسله ابتداءً حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقهr ، ثم غسلته تأدباً وامتثالاً، كما يقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري.
قال صاحب عون المعبود (شرح سنن أبي داود): (والحديث فيه ثبوت التبرك بآثار الصالحين، والتلذذ بها، وفيه أن استعمال سواك الغير جائز، وفيه استحباب غسل السواك).
ومعلوم أن الصحابة رضوان الله عليهم كان يتسابقون للتبرك بوضوئه وريقه وموضع صلاته وجميع آثاره r حتى أن عبد الله بن الزبير شرب دمه الذي كان من حجامته. وقد أوسع القول في ذلك الإمام ابن القيم في كتابه القيم (زاد الميعاد) فليراجعه من يحب.
وغسل السواك قبل استعماله مستحب، وكذلك عند الانتهاء من استعماله. وينبغي أن يقطع الجزء المستعمل كلما مرّ عليه وقت (كل يوم مرة). وكذلك استعمال الفرشاة ينبغي أن تغسل في كل مرة وأن تجدد بعد فترة من استخدامها بأخرى جديدة.
أخرج الطبراني في الأوسط عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله r قال: (نعم السواك الزيتون، من شجرة مباركة، يطيّب الفم، ويذهب بالحَفَر، وهو سواكي وسواك الأنبياء من قبلي).
وأخرج أبو نعيم في كتاب السواك عن أبي زيد الغافقي قوله r: (الأسوكة ثلاثة: أراك، فإن لم يكن أراك فعَنَم (شجرة لطيفة الأغصان) أو بُطم (نوع من الشجر شديد الخضرة).
عن أبي خيرة الصباحي قال: أعطاني رسول الله r أراكا وقال استاكوا بهذا. [أخرجه ابن سعد والطبراني].
أخرج أبو نعيم في كتاب السواك عن عمرو بن عوف المزني قوله r: (الأصابع تجري مجرى السواك إذا لم يكن مسواك). [وروي عن أنس وقد ضُعّف هذا الحديث].
عن سعيد بن المسيب عن بهز قال: (كان النبي r يستاك عرضاً ويشرب مصاً وينفس ثلاثاً. ويقول هو أهناُ وأمرأُ). [أخرجه أبو نعيم وابن عساكر].
والاستياك يكون في الأسنان عرضاً وعلى اللسان طولاً.
أخرج العقيلي في الضعفاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله r أن يتخلل بالقصب والآس. وقال: (إنهما يسقيان عرق الجذام).
وأخرج ابن السكن عن عائشة رضي الله عنها قالت: (نهى رسول الله r أن يُستاك بعود الآس وعود الريحان فإنهما يحركان عرق الجذام).
أخرج ابن السني وأبو نعيم كلاهما في الطب النبوي عن قبيصة بن ذوئب عن النبي r أنه قال: (لا تخللوا بقصب آس ولا قصب ريحان فإني أكره أن يحرك عرق الجذام).
وهذه الأحاديث الثلاثة الأخيرة ضعفها علماء الحديث وجعلها بعضهم في الموضوعات.
أخرج البيهقي في سننه عن ربيعة بن أكثم قال: كان رسول الله r يستاك عرضاً ويشرب مصاً ويقول هو أهنأ وأمرأ.
وأخرج البيهقي عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله r: (إذا شربتم فاشربوا مصاً وإذا استكتم فاستاكوا عرضاً). [وأخرجه أبو داود في المراسيل].
عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله r كان يحتبي سواكاً من أراك. [أخرجه أحمد في مسنده].
عن قبيصة بن ذوئب يرفعه: (لا تتخللوا بعود الريحان ولا الرمان فإنهما يحركان عرق الجذام). [أخرجه محمد بن الحسين الأزدي الحافظ].
روى البيهقي في السنن عن أنس رضي الله عنه قال: أن رجلاً من الأنصار من بني عمرو بن عوف قال: يا رسول الله، إنك رغبتنا في السواك، فهل دون ذلك من شيء؟ قال: إصبعاك سواك عند وضوئك تمرّهما على أسنانك، إنه لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا حسبة له).