![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
|
|||||||
| قسم الخواطر والقصائد النثرية خواطر وقصائد يسردها اعضاء المنتدي من قلب ينبض بأعذب الكلمات الى قلوب اعضاء المنتدي. |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : [1] |
|
ميكساوى اصيل ومميز
![]() ![]() ![]() ![]() |
السابعة مساء ، الجو ينذر بعاصفة شديدة كتلك التى تطل بها ليالى يناير الباردة ، وبينما خلت الشوارع من المارة وأغلقت الدكاكين وهرع الناس الى بيوتهم هربا من برودة الجو كان التاكسى يسير ببطى ء وينحرف يمنة ويسارا كما تشير هى له ، وكانت هى جالسة بالخلف ترمق الشوارع من خلال النافذة المغلقة وفجأة اشارت للسائق بالدخول فى احد الشوارع وقالت : - من هنا لو سمحت ، اننى اتذكر الشارع جيدا . ودخل التاكسى الشارع واخذت هى ترمق العمارات والدكاكين التى تراصت على جانبى الشارع الا ان صاحت : - لا أدرى أين ذهب بيتنا ، الشارع كله ليس فيه بيت من طابقين . رمقها السائق فى فتور من خلال مرآته ثم فجأة علا الغيوم وتناثرت السحب واصطدمت وانهالت الامطار فى شدة فتوقف السائق واعتذر لها قائلا : - معذرة ، لو تقدمت اكثر فقد لا استطيع الخروج . غادرت التاكسى وفتحت مظلتها وسارت ببط تلتفت بحثا عن بيتها ، لقد تغير كل شى بسرعة الخيال ، اختفت البيوت القديمة وتراصت عمائر عالية تناطح السحاب ، ها هو الزمن قد عبث بكل شى كما عبث بها . توقفت فجأة أمام كشك خشبى صغير تراءى على أحد الارصفة ووقعت عينها على احد العمائر العالية وقالت لنفسها " هنا كان بيتنا ، لقد كان على بعد بيتين من هذا الكشك " ، التفتت الى الكشك مرة أخرى وفجأة انطلق صوت بداخلها يقول " عم اسماعيل " ودنت من الكشك ولاح لها عبر فتحة صغيرة وجه لم ينج هو الآخر من عبث الزمن ، رمقت الرجل فى دهشة وتراءت أمام عينيها صورة لطفلة صغيرة تلعب وتلهو هنا وهناك ثم تذهب الى هذا الكشك وتمد يدها بعشر قروش عبر تلك الفتحة الضيقة طالبة قطعة حلوى فيعطيها الرجل ما تريد قائلا " تفضلى يا أمورة " . نظرت الى الرجل مرة اخرى ثم قالت وهى ترمق تجاعيد وجهه وعينيه الذابلتين " عم اسماعيل " ، اندهش الرجل ومد وجهه عبر فتحة الكشك وقال وهو يرمقها فى ذهول " من أنتِ يا ابنتى ؟ " ، ابتسمت فى حياء وقد خال لها ان الرجل سيتذكرها منذ الوهلة الأولى ثم قالت " أنا أحلام يا عم اسماعيل ، ألا تتذكرنى ؟ " ، تأمل الرجل وجهها للحظات ثم قال " ان وجهك ليس غريبا علي ولكنها الشيخوخة يا ابنتى " ، ابتسمت مرة اخرى وقالت " الا تذكر أبى الحاج محمود ؟ ، لقد كنا نقطن هنا فى بيت من طابقين فى نفس مكان تلك العمارة العالية ،ألا تدر متى بنيت تلك العمارة ؟ " ، قال الرجل فى حزن " لقد تغير كل شىء يا ابنتى ، الناس تغيروا والبيوت تغيرت ، يبدو انك لم تأت الى الحارة منذ فترة طويلة " ، رمقته ونفضت عنها بعض الذكريات التى علقت برأسها ثم قالت " نعم ، لقد سافرت منذ خمس عشرة سنة تاركة أبى وأختى وقد مات أبى منذ خمسة سنين وبعدها تزوجت اختى ، هذا اخر ما عرفته عنهما " انشغل الرجل بطفل صغير وقف يشترى علبة سجائر وبدا أنه لم يسمعها فابتعدت عنه وتوجهت صوب العمارة . ها هى قد عادت بعد كل تلك الاعوام ، نداء خفى راح يناديها ويؤرقها ليال وأيام طويلة ، حنين جارف الى الاهل والوطن والذكريات اجتاحها فجأة ، ربما هى الرغبة فى استرجاع الذكريات قبل فوات الأوان أو لربما هو الهروب من حياة اشبه بالجحيم ، سافرت منذ خمسة عشر عاما مع هذا الذى وعدها بحياة لا مثيل لها ، بمجرد ان تقدم لها وجدت نفسها توافق دون تفكير ، عارضها الجميع ووقف اهلها امام تحقيق رغبتها الا انها لم تنصت لأحد ، تراءت لها فجأة احلام كانت تعشعش بداخلها فأحست ان الوقت قد حان لتحقيق الآمال ، لم تأبه وهى بنت السابعة والعشرين بذلك الفرق الكبير بين سنها وسنه الذى تخطى الثالثة والاربعين، كان مغربيا يحمل جنسية امريكية وكان يعمل فى امريكا وجاء الى مصر لانهاء بعض الاعمال والبحث عن زوجة صالحة تسانده ، احست بأن رفضها لهو نوع من الجنون لن تقبله على نفسها ، وأن موافقتها ستفتح لها آفاقا لطالما حلمت بالوصول اليها ، فها هى الفرصة قد واتتها للخروج من مستنقع الفقر المظلم والدخول فى حياة جديدة زاهية بعيدة عن حياة الفقر والحرمان التى عاشت فيها كثيرا ً . يومها صعب عليها كثيرا فراق ابيها وهو الذى عاش عمره كله يضحى من اجلها ومن اجل اختها ولم يقبل ان يتزوج بعد وفاة أمهما من اجل ان يتفرغ لعبئهما ، وصعب عليها أكثر فراق توأم روحها آمال إلا أنها تناست كل شىء أمام الاحلام الوردية والأمانى الواسعه . وقفت أمام العمارة التى بنيت مكان بيتهم القديم ، وألقت بعينها على العمارة المقابلة ، فمكانها كان يسكن فى بيت صغير كبيتهم ، وفى شرفته كان يقف ليصوب اليها نظراته الهائمة التى لطالما تجاهلتها ولطالما قشعر جسدها منها ، كانت على مشارف العشرين ولم تدر فى البداية كنه ذلك الشعور الذى بدأ يطغى عليها ، كانت تقف فى شرفتها تنتظر خروجه ليرميها بنظراته فتشعر بذلك الشىء الغريب يتحرك بداخلها فتدخل مسرعة بكيان مضطرب وقلب خافق ، وبعدها أيقنت ان سهما من سهام الحب قد أًصاب قلبها فعاشت أجمل فترات حياتها غارقة فى بحر ذلك الحب دون ان تفكر كيف بدأ ولا كيف سينتهى ، كل ما كانت تشعر بها انها تعيش اجمل لحظات حياتها وهى تجلس فى شرفتها تستقبل نظراته وهمساته ، حتى جاء اليوم الذى صرح لها فيه بحبه فحلقت فى سماء الحب وشدت بأعذب الحانه ثم سقطت لتجد واقعا أليما فى انتظارها .. اخبرها انه لايملك مليما وأن اهله بسطاء كأهلها وأنه سيفعل المستحيل كي يصل اليها ، وأخبرته انها تريده وانها ستنتظره الى الابد .. وبالطبع هو لم يفعل شيئا وهى لم تنتظره وطويت صفحة حبهما الى الابد . دخلت العمارة وسألت بوابها اذا كان يعرف شيئا عن اختها أو ابيها لكن الرجل اكد لها انه لم يأت سوى من ستة اشهر فقط ولا يعرف شيئا ، وخرجت من العمارة والخواطر تتدفق على رأسها ، لقد تركت كل شىء وعادت من اجل اختها ، تركت رجلا تخطى حاجز الخمسين بثمانية ولم تعد له وظيفة فى الحياة سوى انه يطعمها وابنيها اللذان تركتهما له على ان تأت لزيارتهما وقتما شاءت ، عادت وتركت كل ذلك من اجل ان ترى اختها وتستعيد معها ذكرياتهم الجميلة ، ولكن اين هى تلك الذكريات ، بل وأين اختها ؟ ، اين البيت القديم واصدقاء الطفولة والشباب ، لقد كانت قاسية جدا حينما تركت اختها وابيها وسافرت بحثا عن سعادة منسية ، ولقد كانت اقسى حين تناست اهلها وسط زحمة الحياة الجديدة وحين علمت ان ابيها توفى ولم تذرف عليه سوى دمعتين باردتين ثم تناست كل شىء. نعم لقد كانت قاسية ولكن ها هي الحياة ترد لها قسوتها ، سارت صوب الكشك مرة اخرى ونظرت الى الرجل العجوز فنظر اليها وحاول مرة اخرى ان يتذكرها لكنه لم يستطع ، ابتسمت له ابتسامة شاحبة وسارت وعيناها لا ترى سوى فيض من الذكريات . ملحوظة : قد تكون الفكرة تقليدية ولكننى احبت ان اعبر عنها باسلوبى الخاص دون اى اقتباس او نقل .. فى انتظار ارائكم .. ![]() شهيد الحب ![]() ![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
Powered by
vBulletin® Version
3.7.0
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0
شات سعودي موقع البنات , موقع بنات فقط , منتديات البنات , منتدى البنات