خبراء التربية: تعاون الآباء والمعلمين ضرورة.. لإظهار القدوة
لا بد أن يختفي مبدأ.. الفلوس أولاً قبل التعليم والأخلاق
الأساتذة: نتمني عودة عبارة "عيب" من الأسرة للأبناء
د.أبوسريع: تحقيق فوري مع المخالفين.. القضية لم تصل إلي حد الظاهرة!!
أحذروا .. القهر و كثافة الفصول و غياب روح الفريق .. خطر
ماذا يحدث في مدارسنا.. تلميذ يتعدي علي معلمه ومدرسة تتعرض للضرب المبرح من إحدي السيدات لأنها تجرأت ووجهت ابنتها.. ثم مدرسة محترمة ترد علي عتاب مديرتها بتشويه وجهها بماء النار!!
كيف نتحدث عن استراتيجية كبري تتبناها وزارة التربية والتعليم لإصلاح حال التعليم قبل الجامعي ومدارسنا بهذه الحالة من العنف وعدم الاحترام بين عناصر العملية التعليمية ؟!
القضية كبيرة بحجم مستقبل هذا الوطن فلا تقدم بدون تعليم ولا أخلاق بدون تربية.. فإما أن نضع أيدينا علي الداء ونحدد ملامح خطة واضحة المعالم لاستعادة هيبة المعلم أو قل علي الدنيا السلام.
كيف نعيد للمدارس قدسيتها وللمدرس هيبته. سؤال وجهناه لكل عناصر العملية التعليمية لعلنا نفتح بابا للنقاش حول تلك القضية الشائكة التي تعد مفتاح الدخول إلي المستقبل.
عندما تم عرض مسرحية "مدرسة المشاغبين" في السبعينيات كان الناس يتساءلون: هل سيأتي يوم نري فيه أبناءنا علي مثل هذه الصورة ويتحول احترام المدرس إلي تطاول وإهانة.. والمدرس صابر لا يتذمر من أجل لقمة العيش!!النماذج كثيرة وصارخة ولايصدقها عقل.. ففي إحدي المدارس الثانوية الصناعية للبنات قامت احدي السيدات بضرب المدرسة "بالشبشب" لأنها تجرأت لعقاب ابنتها مما اضطر المدرسة للاختباء بالمسجد خوفا من تلك السيدة وصديقاتها.
وفي معهد الفتيات الأزهري بناهيا عاتبت المديرة إحدي المدرسات علي تأخرها فلم تحتمل هذا العتاب والقت ماء النار علي وجهها فأصابتها ووكيلة المدرسة وشقيق احدي الطالبات تصادف وجوده بالمدرسة.
وفي محافظة مطروح قام اثنان من المدرسين بضرب زميلة لهما بالمدرسة وتركا فيها اصابات وتم تحرير محضر ضدهما.
كان من الضروري معرفة أسباب العنف في المدارس وكيفية مواجهته لضبط سير العملية التعليمية.
في البداية أوضحت د.علياء شكري أستاذ علم الاجتماع وعميدة كلية البنات سابقا ان المجتمع تغير من حولنا والأحباطات أصبحت تتملك التلميذ والمدرس والأسرة. فالمدرس لا يقوم بواجبه كما يجب وصورته كقدوة اهتزت وفقد الاحترام في عيون الطلبة بسبب الجري وراء الدروس الخصوصية فيحاول اثبات وجوده بالعنف النفسي أوالبدني لعله يجبرهم علي الاحترام. هذا إلي جانب اختفاء الأنشطة الترفيهية في المدارس التي كانت تجعل المدرسين والطلبة كأسرة واحدة وتفرغ طاقات الطلبة في ممارسة الرياضة أو الحفلات أو غيرها.
وبالنسبة للمدرس أصبح يعاني بشدة بسبب مستواه الاجتماعي البسيط والدخول المنخفضة ولا يستطيع تلبية احتياجاته الأساسية ويضطر للبحث عن منافذ أخري للرزق فلم يعط كل مجهوده للمدرسة وكل هذا انعكاس لواقع مؤلم يعاني منه الجميع.
أضافت.. ان العلاقة بين الطالب والاستاذ لم تعد علاقة أبوية بقدر ما تحكمها المصلحة والوالد يعطي أجر المدرس لأبنه ليعطيه للمدرس فيشعر الطالب بأنه ولي نعمته وبالتالي يسهل التطاول عليه!! والحل ضرورة تحسين الأجور وترسيخ المباديء التي فقدناها حتي نعيد للمدرس مكانته.
اتفق معها الدكتور أحمد هلال استشاري الطب النفسي بمستشفي جمال ماضي أبوالعزايم مؤكدا أن العنف يتولد عندما يشعر الإنسان ان حقوقه مهدرة ولم يحصل عليها فيحاول الطلب باليد واللسان.
وفي مجال العملية التعليمية لم يعد المدرس كالأب مثل زمان وايضا الطلبة لم تتأصل فيهم المباديء. فلم يعد المدرس قدوة وأصبح الهدف المادي يتغلب علي الأخلاقيات!!
كل هذه المظاهر السلبية تؤدي إلي عدم تماسك الشخصية فتسود السلبية وتختفي الأخلاق ويولد العنف كما أن احساس المدرس ان راتبه لا يكفيه يجعله يبرر لنفسه ما يفعله ومن أجل توفير كفايته فالمنظومة بأكملها تحتاج للإصلاح التلميذ والمدرس والبداية لابد أن تكون بإصلاح أحوال المدرس أولا.
تدليل أولياء الأمور
أما د.حسن شحاتة.. أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس فيري أن نجاح العملية التعليمية يجب أن يقام علي أساس الثواب والتسامح والحرية وان يري التلميذ ان المدرسة هي بيته الثاني والمعلم أب بديل وللقضاء علي العنف يجب التعاون بين الآباء والمعلمين لصالح التلميذ ومتابعة ظروفه ومستواه العلمي والعودة إلي الأنشطة داخل المدرسة لتفريغ الطاقات وصقل المواهب وعقد الندوات والرحلات وغيرها وضرورة ممارسة الحكم الذاتي بالمدرسة حتي يشعر الطالب أنه يدير المدرسة بنفسه في ضوء لوائح محددة فيحكم الطالب علي زميله الخارج علي النظام ويطبق نظام المكافأة بلوحة الشرف.. هذا يغرس في نفوس الطلبة مباديء السلوك الديمقراطي وارساء مبدأ الاشادة والتشجيع واحترام المعلم.
أما عن سبب العنف فيؤكد ان السبب الكثافة العالية في الفصول وعدم اتفاق المواد التعليمية مع حاجات ومطالب الطالب بالاضافة إلي أسلوب التدريس القائم علي القهر وغياب روح الفريق.
أما الحل فيري أنه يبدأ من توعية أولياء الأمور بأسلوب التعامل الناجح والتعاون بين المدرس وولي الأمر وعدم تدليل أولياء الأمور بالمدارس الخاصة والاستهانة بالمعلم وعودة صورة المعلم وهيبته في الاعلام وحصول المدرس علي حقوقه المالية كاملة حتي يتعامل بصورة محترمة.
أما المدرسون فلهم رأي آخر في القضية.. أوضح مدرس لغة عربية بالمرحلة الاعدادية رفض ذكر اسمه ان سلوكيات وتربية الأبناء أصبحت مستفزة ولا يربي الابن علي احترام الكبير وترسيخ فكرة ان المدرس يمكن شراءه يعطي فرصة للتلميذ للتطاول علي المدرس والمسئولية هنا علي البيت بالدرجة الأولي. هذا بالاضافة إلي غياب الأب عن متابعة حالة ابنه بالمدرسة وإذا تم طلب ولي الأمر لا يستجيب ويقول باللفظ لابنه "لا يهمك شيء المدرس تحت أمرك".
أضاف مدرس آخر ان القوانين اضاعت هيبة المدرس العقاب أصبح ممنوعا والأولوية لنصرة ولي الأمر في كل الأحوال بالاضافة إلي تشويه صورة المدرس واطلاق مسمي "دول مافيا" رغم ان ذلك لا ينطبق إلا علي جزء قليل جدا ولكن المدرسين عامة مظلومون!
أما عبدالوهاب عباس.. ناظر بإحدي المدارس الخاصة فيقول ان المدرس بشر ويراعي ما بين 50 أو 80 تلميذا في الفصل ويتعامل مع أطفال فإذا تصادف وخرج عن طوره بسبب سلوك الطفل المفاجيء فما القضية.. خاصة وانه يحاول إصلاحه بأسلوب في اطار المعقول "هل تقوم الدنيا ولم تقعد" مؤكدا ان ذلك لا يتعدي حالات فردية فهل يتم تشويه صورة المدرس ووضعه تحت الميكروسكوب لمجرد تجاوز شخص واحد؟!
اتفق معه تماما محمود أنور.. مدير مدرسة التوفيق بشبرا واضاف ان كل ما يدور حول الطفل يساهم في غرس العنف من أفلام ودش وألعاب الكمبيوتر وغيرها في ظل سفر الأب وعمل الأم.. ظهر العنف بين الطلبة وزملائهم والمدرسين وكل هذه الأسباب لم تكن موجودة في الأجيال القديمة التي كانت تعي معني "من علمني حرفا صرت له عبدا" وكأن ولي الأمر يطلب من المدرس الشدة مع ابنه أما الآن إذا تحدث المدرس مع الطالب بأسلوب لا يرضيه يحرر له محضرا في قسم الشرطة!!
وعن الحل لإعادة الهيبة للمدرس قال: يكون ذلك من خلال تحديد نسبة 5% من الدرجات في يد المدرس والتقييم عن طريق لجنة من المدرسين حتي لا يقال ان المدرس يتحكم ويضغط علي الطالب وبهذا يمكن إعادة الانضباط.
طالب بأن يكون التحقيق مع المدرس داخل المدرسة بدلا من حضور عسكري للقبض عليه وكأنه متهم مثله مثل الحرامي والنصاب!
كان من الضروري وضع الأمر برمته أمام وزارة التربية والتعليم قال د.رضا أبوسريع وكيل أول الوزارة انه لدينا 40 ألف مدرسة و16 مليون طالب في المرحلة ما قبل التعليم الجامعي ومليون معلم.. هل يمكن أن يتصور أحد هذا الحجم التعليمي الضخم الا يقع فيه حوادث فردية وبالتالي لا تكون ظاهرة ولا يجب تضخيمها حتي لا يكون لها انعكاسات سلبية خطيرة علي العملية التعليمية.. فالتعليم بدون معلم لا يستقيم ولكن في حالات التجاوز من جانب المدرس تقوم الوزارة بإجراء تحقيق مع المدرس ويبدأ العقاب من الخصم وحتي النقل حسب حجم التجاوز.
أوضح انه في حالة تطاول التلميذ علي المدرس يعاقب بالانذار والفصل الوقتي ونحاول ألا يصل الأمر إلي "الرفت" حتي لا نساهم في تشرد أحد أبنائنا ونحاول تقويمه وإصلاحه.
ومن جانب آخر نحاول رفع مستوي المعلم واختياره من بين الحاصلين علي مؤهلات عليا وتربوية للارتقاء به اضافة إلي زيادة دخله وتطبيق الكادر مؤخرا هو محاولة لإصلاح الوضع المادي للمدرس.
ويشدد علي أن الأمر ليس ظاهرة في حالة حدوث أي تجاوزات يمكن اللجوء لمكتب الشكاوي بالوزارة للبت فيها فورا.