كانت عقارب الساعة قد تجاوزت السادسة مساء.. والحركة في محطة حلوان مزدحمة لأنه اليوم الثاني من أيام عيد الأضحي.. أما القطار رقم5797a فقد اقترب من المحطة الأخيرة بالرحلة رقم210 قيادة السائق محمد سليمان48 سنة وفجأة اقتحم القطار المحطة في مشهد مخيف حيث كانت سرعته تزيد عن معدلاتها في مثل هذه الأمور واستمر علي طول امتداد الرصيف بنفس السرعة
وما هي إلا لحظات وتحولت محطة المترو بحلوان إلي مكان مظلم حيث غطت السحابة الترابية المنبعثة من الاصطدام كل شيء, يخترقها صراخ وعويل خرج من حناجر ركاب المترو.. وفزع الجميع حتي خلت تماما من المنتظرين.. وكان أول من شوهد خارجا من السحابة الترابية هو السائق الذي أسرع وهو يترنح حتي وصل إلي غرفة ناظر المحطة.. وبدأ الركاب الفارون من المترو يظهرون الواحد تلو الآخر.. أما القطار فلم يتوقف إلا في دورة المياه الرئيسية للمحطة بعد أن اقتحم المصدات الخاصة بالرصيف.. ونزل مئات الركاب يبحثون عن مهرب لهم خوفا من حدوث انفجار.. وبدأ تساقط الركاب علي أرض الرصيف بين كسير وجريح حيث وصل عددهم في بداية الأمر إلي48 مصابا علي الفور تم استنفار سيارات الإسعاف وعربات الإنقاذ التي وصلت في دقائق.. وأسرعوا بنقل المصابين لمستشفي حلوان العام..
وفي موقع الحادث بدأت أحاديث بعض العاملين تلقي بالمسئولية علي إدارة التشغيل قائلين أن الشركة المسئولة عن الصيانة تسببت في الحادث الذي قد لا يكون الأخير بسبب ما آلت إليه حالة الصيانة حيث لا يستجيبون لكثرة الأعطال ويكتفون بعمل صيانة لبعض قطع الغيار التي تحتاج للاستبدال.
ووصل لمكان الحادث في ذلك الوقت المهندس مجدي العزب رئيس جهاز المترو حيث بدأ بمناظرة الكابينة والعربات وبصحبته مسئولو التشغيل واختفت أصوات الملقون بالمسئولية علي سوء الصيانة وعندما واجهناه بما يقال أجاب بأن تحديد أسباب الحادث سوف تعلن بعد فحص الشريط الأسود الخاص بالكابينة وهو مثل الصندوق الأسود الخاص بالطائرات واكتفي بذلك التعليق مستنكرا ما جاء به بعض العاملين.
وفي مستشفي حلوان العام وصل المصابون جميعا وأعلنت حالة الطوارئ حيث تم استدعاء جميع الاطباء من راحاتهم.. وتوفير جميع الإمكانات من أجهزة أشعة وأدوات جراحة وغرف عمليات وكذلك أطباء التخدير.. بينما حرص اللواء سامي سيدهم مدير مباحث القاهرة علي نشر رجاله لجمع المعلومات حول أسباب الحادث كما تولي اللواء عادل كامل مدير قطاع الجنوب عملية تأمين المستشفي للحيلولة دون وصول أهالي المصابين الي سائق القطار.
أما السائق البالغ من العمر48 سنة فقد أصيب بحالة من الذهول وامتنع عن الحديث نهائيا.. ويرجع الأطباء مسألة امتناعه عن الحديث الي عدم قدرته علي ذلك بعد صدمة الحادث.
أما مساعد السائق ويدعي عماد فأوضح أنه كان في الكابينة الخلفية كما تقتضي مهام وظيفته باعتباره المسئول عن غلق الأبواب ليعطي الإشارة للسائق بالسير وأضاف أن دخول القطار للمحطة طبيعي حيث أكد أن السرعة في بداية رصيف المحطة لم تتجاوز30 كم في الساعة وقبل الربع الأخير15 كيلو في الساعة.. ولم يكن بالقطار طوال الرحلة اي اعطال.
بعد مرور الساعة الأولي بالمستشفي كان الكثير من المصابين قد تماثلوا للشفاء وخرجوا بانفسهم دون مساعدة من أحد بينما تبقي24 مصابا بخلاف السائق ومساعده تراوحت اصاباتهم بين رضوض وكسور وجروح متباينة المستوي وفي غرف المرضي التقي الأهرام المسائي بالمصابين حيث أوضحت سعدية عبدالصمد عبدالمطلب40 سنة من المطرية انها كانت في زيارة لبعض اقاربها بمنطقة حلوان وبصحبتها ابنتها فاطمة وكانت رحلة القطار هادئة طوال الطريق.. اضافت ان بعض الاطفال الذين كانوا يستقلون عربة السيدات مع ذويهم كانوا يلهون طوال الرحلة حتي ان بعضهم بدأ يطرق علي باب كابينة القيادة مما ازعج السائق الذي خرج من الكابينة لينهرهم في ذلك الوقت لم ينتبه اي من الركاب لشيء سوي غضب السائق وعندما امسك باحد الاطفال وشرع في العودة للكابينة فوجئنا بالاصطدام الذي كان صوته مفزعا وبعدها غمرتنا سحابه كثيفة من الاتربة لم نر شيئا منها فاحتضنت ابنتي واصطدمت بجنبات العربة وتم نقلي للمستشفي واجمعت المصابات من عربة السيدات علي هذه الرواية.. اما الرجال المصابون من ركاب العربات التالية فقد اكدوا ان السائق دخل المحطة بسرعة عالية حتي اصطدم وانهم لم يشعروا بالتهدئة اللازمة التي تحدث قبل دخول المحطة الأخيرة.. وعندما حملنا وصف الركاب لمساعد السائق استنكرها وأوضح ان كابينة القيادة بها آلة يطلق عليها رجل ميت وهذه تعمل علي ايقاف القطار اذا لم تستشعر وجود السائق لمدة لاتتجاوز45 ثانية فلو ان السائق خرج من الكابينة أو مات في مكانه يبدأ دور رجل ميت ويتم ايقاف القطار أوتوماتيكيا.. وعاد ليؤكد ان هناك عطلا مفاجئا تسبب في الحادث.