يشيع اليوم جثمان بنظير بوتو رئيسة وزراء باكستان السابقة وزعيمة حزب الشعب المعارض (54 عاما) التي اغتيلت في مدينة روالبندي أمس الخميس.
وتم نقل جثمان زعيمة المعارضة الباكستانية الى قرية عائلتها لدفنه يوم الجمعة بعد يوم من اغتيالها الذي هوى بباكستان في غمار اسوأ أزمة لها خلال تاريخها المستمر منذ 60 عاما. وستدفن بوتو في مدينة لاركانا مسقط رأسها الى جوار والدها الزعيم الراحل ذو الفقار علي بوتو الذي كان اعدم على يد الرئيس الباكساني السابق ضياء الحق عام 1979.
وكانت بوتو قد لقت حتفها في اعقاب قيام مسلح بإطلاق الرصاص عليها قبل أن يفجر نفسه ويقتل حوالي 20 شخصا آخر وجرح ما لا يقل عن 15 آخرين وسط مهرجان خطابي حاشد كانت زعيمة حزب الشعب تعقده في مدينة روالبندي قرب العاصمة إسلام أباد، وذلك قبل أسبوعين من الانتخابات التشريعية، وبعد شهرين على عودتها إلى بلادها من المنفى الاختياري.
وصرحت مصادر إعلامية باكستانية إن تنظيم القاعدة في أفغانستان أعلن مسؤوليته عن عملية اغتيال بوتو، غير أن الحكومة الباكستانية نفت علمها بعلاقة القاعدة بالعملية. وأشار جواد شيما المتحدث باسم وزارة الداخلية لى أنه "من المرجح جدا أن يكون المسؤولون هم العناصر المتطرفون ذاتهم الذين نفذوا الاعتداءات في الآونة الأخيرة في كافة أنحاء البلاد".
وكان الرئيس الباكستانى برويز مشرف قد سارع إلى تقديم التعازي بوفاتها، داعيا الشعب إلى التزام بالهدوء والحفاظ على الأمن . كما اعلن مشرف الحداد العام في سائر أنحاء باكستان باكستان لمدة ثلاثة أيام تقرر أن تغلق خلالها كافة المدارس والبنوك بالإضافة الى تنكيس الأعلام على المباني الحكومية.
وقال التلفزيون الحكومي إن الرئيس مشرف عقد اجتماعا طارئا مع كبار مسؤولي الدولة في مقر رئاسته لمتابعة حدث اغتيال بوتو والوضع المتفجر في البلاد.
وقد تفجرت الأوضاع في باكستان في أعقاب اغتيال بوتو حيث اندلعت المظاهرات في عدة مدن باكستانية احتجاجا على اغتيالها. وأفادت الأنباء بوقوع 12 قتيلا في إقليم السند، معقل حزب الشعب، وكان بين القتلى أربعة أشخاص سقطوا في مدينة كراتشي.
وقال المراسلون إن أكثر من 100 سيارة أُحرقت في كراتشي لوحدها، بينما أُضرمت النيران أيضا في العديد من العربات والقطارات والمباني.
أما في إقليم بيشاور، فقد استخدمت الشرطة الهراوات والغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين راحوا يهتفون بشعارات منددة بالرئيس برفيز مشرف. وقُتل شخص في تبادل إطلاق النار بين عناصر الشرطة والمتظاهرين في مدينة ألهيار، واندلعت أعمال عنف أيضا في كويتا ومولتان وشيكاربور.
وقد أضرم عدد من أنصار بوتو الغاضبين النار في شوارع روالبندي احتجاجا على العملية التي وصفوها بالإجرامية.
وقال نواز شريف رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الرابطة الإسلامية ان حزبه سيقاطع الانتخابات بعد اغتيال بنظير بوتو ، داعياً الى اضراب عام .
وتوالت البيانات الدولية المنددة باغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة وأدانت عدة دول عربية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بشدة اغتيال بوتو .
وأعرب الأمين العام للجامعة عمرو موسى في بيان له عن تلقيه نبأ "جريمة الاغتيال الإرهابية النكراء التي تعرضت لها بوتو بالحزن والأسى." وفي أبو ظبي قال الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الإمارات إن بلاده فجعت بهذه الخسارة الجسيمة التي لم تصب باكستان فقط بل أصابت دولة الإمارات العربية المتحدة.
كما أدانت السعودية و البحرين والكويت وسوريا والجزائر وتونس ومنظمة المؤتمر الإسلامي بأشد العبارات اغتيال بوتو، معتبرة إياه اعتداء على استقرار باكستان.
ومازالت بيانات الإدانة والاستنكار الدولية وردود الفعل تتوالى تباعا من مختلف العواصم العالمية، حيث أدانت كل من روسيا وألمانيا وبريطانيا وايطاليا والسويد والهند وفرنسا والمفوضية الأوروبية والفاتيكان.
وأدان أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون " بشدة لهذه الجريمة النكراء"، معربا عن تخوفه من أن يهدد هذا الحادث الاستقرار والعملية الديمقراطية في باكستان . وكان مجلس الأمن الدولي قد سارع إلى عقد جلسة استثنائية اصد ر في نهايتها بيانا أدان فيه "بأشد العبارات الهجوم الانتحاري الإرهابي الذي شنه متطرفون"، ودعا كل الباكستانيين لممارسة ضبط النفس وصون الاستقرار في البلاد.
وأدان الرئيس الأمريكي جورج بوش اغتيال زعيمة المعارضة الباكستانية، ووصفه بانه" عملا جبانا"، وقال إن بوتو ضحت بحياتها من اجل الديمقراطية.
فعلا بى نظير على بوتو شخصيه قياديه وسياسيه والدها ذو الفقار علي بوتو،
رئيس وزراء باكستان، ورئيس الدولة قبل أن ينقلب عليه الجنرال ضياء الحق، ويعدمه
شنقا عام 1979 ألقت بظلها على حزب الشعب الباكستاني حيث اتهم زوجها بأن
له يدا في اغتيال صهريه."" أخويها ""
تشاء الأقدار أن تموت بي نظير بوتو في راولبندي وهي نفس المدينة التي أعدم فيها
والدها، والتي تعتبر مقرا لقيادة الجيش الباكستاني، والقوات التي تنفذ الانقلابات
العسكرية عادة
المؤسسة العسكرية
نجحت بي نظير بوتو في انتخابات عام 1988 بأغلبية ساحقة، لتصبح أول امرأة تحكم
بلدا إسلاميا في التاريخ الحديث، وشكلت الحكومة دون مشاكل تذكر، سوى في إصرار
المؤسسة العسكرية على ترشيح غلام إسحاق خان لمنصب الرئيس، الذي كانت صلاحياته واسعة بما في ذلك طرد رئيس الوزراء من منصبه، وهذا بالضبط ما حدث معها عام 1990،
عندما اتهمها الرئيس بالفساد وعدم الكفاءة.
انتخبت بوتو مرة أخرى في عام 1993 لكنها منيت بهزيمة كاسحة في انتخابات عام 1997
أمام حزب نواز شريف "عصبة باكستان الإسلامية"، حيث تمكن شريف من إلغاء الصلاحيات
التي كان يتمتع بها رئيس الجمهورية، ومن ضمنها طرد رؤساء الوزارات.
أم طالبان
في ولايتها الثانية حاولت بوتو أن تنسق مع المؤسسة العسكرية، التي دائما تأتي منها
المفاجآت، وهي الولاية التي أشرفت فيها الاستخبارات العسكرية الباكستانية على
تنظيم حركة طالبان، وكان هدفها إنهاء الحرب الأهلية بين المجاهدين، وأمراء الحرب في
أفغانستان، ومنع انتشار الأخطار وخاصة في المنطقة الحدودية التي تسيطر عليها القبائل،
ولا وجود للدولة بها، حتى سميت بي نظير بوتو ب"أم طالبان"، ولكنها حافظت دائما على شخصيتها الليبرالية، حتى وهي ترى بلادها تتحول تحت مضاعفات "الحرب على الإرهاب"
إلى بلد يسيطر عليها الأصوليون.
في عام 1998 وجهت ضدها وزوجها اتهامات بغسل الأموال في البنوك السويسرية، قبل أن
تدينها محكمة في راولبندي عام 1999 بتهمة الفساد، وتحكم عليها غيابيا بالسجن
لمدة خمس سنوات، ومنعها من العمل العام.
عادت بي نظير بوتو إلى بلادها في 18 أكتوبر الماضي بعد صفقة عقدتها مع الجنرال
مشرف، وكانت التوقعات تؤكد نجاحها في الانتخابات التي ستجرى في يناير القادم،
ولكن ما فشلت فيه القنبلتان اللتان استقبلتها يوم عودتها، نجح في استكمالها
المسلح الانتحاري الذي أرداها قتيلة.
امرأة تزاحم الجنرالات
سيتذكر التاريخ شخصية بوتو الحيوية. المرأة الجميلة التي تزاحم الجنرالات على قمة
السلطة في بلادها، وتزاحم الأصوليين بأفكارها الليبرالية، وشجاعتها المميزة وهي تعود
إلى عش الدبابير الذي يكتظ بالمتطرفين، وقد يتمكن ابنها البالغ 19 عاما من حمل أرث
آل بوتو على كاهله، وربما سيتعرض إلى مزاحمة من أبن مرتضى بوتو شقيق بي نظير
الذي قتل وهو يواجه الشرطة عام 1996، وقد يتعرض حزب الشعب الذي أسسه ذو الفقار
علي بوتو عام 1967 إلى انقسام شديد، ولكن بالتأكيد فإن اختفاء بي نظير المفاجئ
من الساحة السياسية الباكستانية، يجعل تعويضها أمرا صعبا،