![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
|
|||||||
| المنتدى الاسلامي الاسلام, خطب اسلامية, محاضرات اسلامية, اناشيد اسلامية, صور اسلامية |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : [21] |
|
موقوف
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث الواحد والثلاثون
------------------------ *عن ابي العباس سهل بن سعد الساعدي – رضي الله عن – قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله علية و سلم فقال : يا رسول الله الله ، دلني على عمل إذا عملته احبني الله و احبني الناس فقال : ( ازهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) حديث حسن رواه ابن ماجه و غيره باسانيد حسنه . الشرح : عن آبي العباس سهل بن سعد الساعدي – رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم و لم يبين اسم الرجل ؛ لانه ليس هناك ضرورة إلى معرفته إذ أن المقصود معرفة الحكم و معرفة القضية فقال : ( يا رسول الله ، دلني على عمل إذا عملته احبني الله و احبني الناس ) وهذا الطلب لا شك انه مطلب عالي يطلب فيه السائل ما يجلب محبة الله له و ما يجلب محبة الناس له ، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ( ازهد في الدنيا ) يعني : اترك في الدنيا ما لا ينفعك في الآخرة و هذا يتضمن انه يرغب في الآخرة ؛ لان الدنيا و الآخرة ضرتان إذا زهد في إحداهما فهو راغب في الأخرى بل هذا يتضمن أن الإنسان يحرص على القيام بأعمال الآخرة من فعل الأوامر وترك النواهي ويدع ما لا ينفعه في الآخرة من الأمور التي تضيع و قته و لا ينتفع بها إما ما يكون سببا لمحبة الناس فقال ( ازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) فلا يطلب من الناس شيئا و لا يتشوق أليه و لا يستشرف له و يكون ابعد الناس عن ذلك حتى يحبه الناس ؛ لان الناس إذا سئل الإنسان ما في أيديهم استثقلوه و كرهوه ، و إذا كان بعيدا عن ذلك فانهم يحبونه . *من فوائد هذا الحديث : حرص الصحابة – رضي الله عنهم – على سؤال النبي صلى الله عليه و سلم فيما ينفعهم . *و من فوائده : أن الإنسان بطبيعة الحال يحب أن يحبه الله و أن يحبه الناس ويكره أن يمقته الله و يمقته الناس فبين النبي صلى الله عليه و سلم ما يكون به ذلك . *ومن فوائد هذا الحديث : أن من الزهد في الدنيا احبه الله ؛ لان الزهد في الدنيا يستلزم الرغبة في الآخرة ، وقد سبق معنى الزهد : و انه ترك ما لا ينفع في الآخرة . *ومن فوائد هذا الحديث : إن الزهد فيما عند الناس سبب في محبة الناس لك . *ومن فوائد هذا الحديث : إن الطمع في الدنيا و التعلق بها سبب لبغض الله للعبد وان الطمع فيما عند الناس و الترقب له يوجب بغض الناس للإنسان ، و الزهد فيما في أيديهم هو اكبر أسباب محبتهم ![]() |
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [22] |
|
موقوف
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث الثاثي والثلاثون
-------------------------- *عن أبى سعيد بن سعد بن سنان الخدري – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا ضرر و لا ضِرار ) حديث حسن رواه ابن ماجه و الدارقطني و غيرهما مسندا ورواه مالك في الموطأ مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأسقط أبا سعيد ، وله طرق أخرى يقوي بعضها بعضا . *الشرح : عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا ضرر و لا ضرار ) ثم تكلم المؤلف – رحمه الله – على طرق هذا الحديث . قوله ( لا ضرر ) أي : أن الضرر منفي شرعا ، ( و لا ضرار ) أي : مضاره و الفرق بينهما أن الضرر يحصل بلا قصد ، و الضرار يحصل بقصد فنفى النبي صلى الله عليه وسلم الأمرين ، و الضرار اشد من الضرر ؛ لأن الضرار يحصل قصدا كما قلنا . مثال ذلك : لو إنسانا له جار و هذا الجار يسقي شجرته فيتسرب الماء من الشجرة إلى بيت الجار لكن بلا قصد ، وربما لم يعلم به فالواجب أن يزال هذا الضرر إذا علم به حتى لو قال صاحب الشجرة : أنا ما أقصد المضارة ، نقول له : إن لم تقصد ؛ لأن الضرر منفي شرعا أما الضرار فإن الجار يتعمد الإضرار بجاره فيتسرب الماء إلى بيته و ما أشبه ذلك ، و كل هذا منفي شرعا و قد أخذ العلماء من هذا الحديث مسائل كثيرة في باب الجوار و غيره ، وما أحسن أن يراجع الإنسان عليها ما ذكره العلماء في باب الصلح وحكم الجوار |
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [23] |
|
موقوف
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث الثالث والثلاثون
--------------------------- * عن ابن عباس – رضي الله عنه – أ، رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لو يعطى الناس بدعواهم ، لا دعى رجال أموال قوم و دماءهم لكن البينة على من المدعي و اليمن على من أنكر ) حديث حسن رواه البيهقي و غيره هكذا، وبعضه في الصحيحين . *الشرح : قوله ( لو يعطى الناس بدعواهم ) أي : بما يدعونه على غيرهم ، و ليعلم أن إضافة الشيء على أوجه : الأول : أن يضيف لنفسه شيئا لغيره ، مثل أن يقول ( لفلان علي كذا ) فهذا إقرار . و الثاني : أن يضيف شيئا لنفسه على غيره ، مثل أن يقول ( لي على فلان كذا و كذا ) فهذه دعوى . فهذا الثالث : أن يضيف شيئا لغيره على غيره ، مثل أن يقول ( لفلان على فلان كذا و كذا ) فهذه شهادة . و الحديث الآن في الدعوى فلو ادعى شخص على آخر قال ( أنا اطلب مائة درهم مثلا ) فإنه لو قبلت دعواه لا ادعى رجال أموال قوم و دماءهم ، وكذلك لو قال لاخر ( أنت قتلت أبي ) لكان ادعى دمه وهذا يعني أنها لا تقبل دعوى إلا ببينة ولهذا قال ( لكن البينة على المدعي ) فإذا ادعى إنسان على اخر شيئاُ قلنا : أحضر لنا البينة والبينة كل ما بان به الحق سواء كانت شهوجا أو قرائن حسية أو غير ذلك . و لهذا قال ( لكن البينة على المدعي ) فإذا ادعى إنسان على آخر شيئا قلنا : احضر البينة ، و البينة كل ما بان به الحق سواء كان شهودا أو قرائن حسية أو غير ذلك . ( و اليمين على من أنكر ) أي : من أنكر دعوى خصمه إذا لم يكن لخصمه بينة فإذا قال زيد لعمرو ( أنا اطلب مائة درهم ) قال عمرو : لا ، قلنا لزيد ائت ببينة ، فإن لم يأتي بالبينة قلنا لعمرو : احلف على نفي ما ادعاه ، فإذا حلف برئ . *و هذا الحديث فيه فوائد : منها أن الشريعة الإسلامية حريصة على حفظ أموال الناس و دماءهم لقوله ( لو يعطى الناس بدعواهم لا ادعى رجال أموال قوم و دماءهم ) *و من فوائد هذا الحديث : أن المدعي إذا قام ببينة على دعواه حكم له بما ادعاه ، لقوله عليه الصلاة و السلام ( لكن البينة على المدعي ) و البينة كل ما بين به الحق و يتضح كما اسلفا في الشرح ، و ليست خاصة بالشاهدين أو الشاهد بل كل ما أبان الحق فهو بينة . *ومن فوائد الحديث : أن اليمين على من أنكر أي : من أنكر دعوى المدعي . *ومن فوائده : أن لو أنكر المنكر و قال ( لا أحلف ) فإنه يقضي عليه بالنكول ووجه ذلك أنه إذا أبى أ، يحلف فقد امتنع مما يجب عليه فيحكم عليه به . |
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [24] |
|
موقوف
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث الرابع والثلاثون
------------------------ عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من رأى منكن منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم . *الشرح : قوله (من رأى ) من هذه شرطية و هي للعموم ، قوله (رأى ) يحتمل أن يكون المراد رؤية البصر، أو أن المراد رؤية القلب ، وهي العلم ، و الثاني أشمل و أعم ، و قوله ( منكراً ) المنكر هو : ما أنكره الشرع و ما حرمه الله عز و جل أ, رسوله ، قوله ( فليغيره بيده ) اللام هذه للأمر أي : يغير هذا المنكر بأن يحوله إلى معروف ، إما بمنعه مطلقا أي : بتحويله إلى شئ مباح ،( بيده ) إن كان له قدرة اليد . قوله (فإن لم يستطع ) أي : أن يغيره بيده (فبلسانه ) بأن يقول لفاعله : اتقي الله ، اتركه ، و ما أشبه ذلك (فإن لم يستطع ) باللسان بأن خاف على نفسه أو كان أخرس لا يستطيع الكلام (فبقلبه ) أي : يغيره بقلبه و ذلك بكرا هته إياه . و قال ( و ذلك أضعف الإيمان ) أي : أن كونه لا يستطيع أن يغيره إلا بقلبه هو أضعف الإيمان . في هذا الحديث فوائد: وجوب تغيير المنكر على هذه الدرجات و المراتب باليد أولا و هذا لا يكون غلا للسلطان و إن لم يستطع فبلسانه و هذا يكون لدعاة الخير الذين يبينون للناس المنكرات . *ومن فوائده : أن من لا يستطيع لا بيده ولا بلسانه فليغيره بقلبه . *ومن فوائد هذا الحديث : تيسير الشرع و تسهيله حيث رتب هذه الواجبات على الاستطاعة لقوله (فإن لم يستطع ) ، (فإن لم يستطع ) . *ومن فوائد هذا الحديث : أن الإيمان يتفاوت ، بعضه ضعيف و بعضه قوي و هذا مذهب أهل السنة و الجماعة وله أدلة من القرآن و السنة على أنه يتفاوت . وليعلم أن المراتب ثلاث : دعوه – أمر - تغيير . فالدعوة أن يقوم الداعي في المساجد أو أماكن تجمع الناس و يبين لهم الشر و يحذرهم منه و يبين لهم الخير و يرغبهم فيه , و الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر : هو الذي يأمر الناس و يقول افعلوا أو ينهاهم و يقول : لا تفعلوا . و المغير : هو الذي يغير بنفسه إذا رأى الناس لم يستجيبوا لدعوته و لا لأمره و نهيه |
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [25] |
|
موقوف
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث الخامس والثلاثون
---------------------------- *عن أبى هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تحاسدوا ، و لا تناجشوا ، و لا تباغضوا و لا تدابروا ، و لا يبع بعضكم على بيع بعض ، و كونوا عباد الله إخوانا ، السلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخذله ، و لا يكذبه و لا يحقره ، التقوى ها هنا – و يشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه ) رواه مسلم . الشرح : قوله ( لا تحاسدوا ) هذا نهي عن الحسد ، و الحسد هو كراهية ما انعم الله على أخيك من نعمة دينية أو دنيوية سواء تمنيت زوالها أم لم تتمن ، فمتى كرهت ما أعطى الله أخاك من النعم فهذا هو الحسد . ( و لا تناجشوا ) قال العلماء : المناجشه أن يزيد في السلعة ، أي : في ثمنها في المناداة و هو لا يريد شراءها و إنما يريد نفع البائع أو الإضرار بالمشتري . ( و لا تباغضوا ) البغضاء هي الكراهه ، أي : لا يكره بعضكم بعضا ( و لا تدابروا ) أن يولي كل واحد الآخر دبره بحيث لا يتفق الاتجاه ( و لا يبع بعضكم على بيع بعض ) يعني لا يبيع أحد على بيع أخيه ، مثل أن يشتري إنسان سلعه بعشرة فيذهب آخر على المشتري و يقول : أنا أبيع عليك بأقل ؛ لان هذا يفضي إلى العداوة و البغضاء . (وكونوا عباد الله إخوانا ) كونوا يا عباد الله إخوانا أي : مثل الإخوان في المودة و المحبة و الألفة و عد الاعتداء ثم أكد هذه الاخوة بقوله ( المسلم أخو المسلم ) للجامع بينهما و هو الإسلام و هو أقوى صله تكون بين المسلمين . (لا يظلمه ) أي : لا يعتدي عليه . (ولا يخذله ) في مقام أن ينتصر فيه . ( و لا يكذبه ) أي : يخبره بحديث كذب . ( و لا يحقره ) أي : يستهين به . (التقوى ها هنا ) يعني : تقوى الله تعالى محلها القلب فإذا اتقى القلب اتقت الجوارح - و يشير إلى صدره ثلاث مرات - يعني : يقول التقوى ها هنا ، التقوى ها هنا ، التقوى ها هنا . ثم قال (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) بحسب يعني : حسب فالباء زائدة و الحسب الكفاية و المعنى لو لم يكن من الشر إلا أن يحقر أخاه لكان هذا كافيا . (المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه ) دمه فلا يجوز أن يعتدي عليه بقتل أو فيما دونه ذلك ، ( و ماله ) لا يجوز أن يعتدي على ماله بنهب أو سرقه أو جحد أو غير ذلك . ( و عرضه ) أي : سمعته فلا يجوز أن يغتابه فيهتك بذلك عرضه . *فوائد الحديث : النهي عن الحسد ، و النهي للتحريم ، و الحسد له مضار كثيرة منها :انه كره لقضاء الله و قدره ، ومنها انه عدوان على أخيه ، و منها انه يوجب في القلب الحاسد حسره ؛ كلما ازدادت النعم ازدادت هذه الحسرة فيتنكد على عيشه . * ومن الفوائد : تحريم المناجشة لما فيها من العدوان على الغير و كونها سببا للتباغض و أسبابه ، فلا يجوز للإنسان أن يبغض أخاه أو أن يفعل سببا يكون جالبا للبغض . *ومن فوائد الحديث : تحريم التدابر ، و هو أن يولي أخاه ظهره و لا يأخذ منه و لا يستمع إليه ؛ لان هذا ضد الاخوة الإيمانية . *ومن فوائده : تحريم البيع على البيع المسام و مثله الشراء على شرائه و الخطبة على خطبته و الإجارة على إجارته و غير ذلك من حقوقه . *ومنها : وجوب تنمية الاخوة الإيمانية لقوله ( و كونوا عباد الله إخوانا ) و منها بيان حال المسلم مع أخيه و انه لا يظلمه و لا يخذله و لا يكذبه و لا يحقره ؛ لان هذا ينافي الاخوة الإيمانية . *ومن فوائده : أن محل التقوى هو القلب ، فإذا اتقى القلب اتقت الجوارح و ليعلم أن هذه الكلمة يقولها بعض الناس إذا عمل معصية و أنكر عليه قال : التقوى ها هنا و هي كلمة حق لكنه أراد بها باطلا و هذا جوابه أن نقول : لو كان هنا تقوى لا تقت الجوارح لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( ألا إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله آلا وهى القلب ) *ومن فوائد هذا الحديث : تكرار الكلمة المهمة لبيان الاعتناء بها و فهمها ، قال : ( التقوى ها هنا ) و أ شار إلى صدره ثلاث مرات . * ومن فوائده : عظم احتقار المسلم ، لقول النبي صلى الله عليه و سلم (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) و ذلك لما يترتب على احتقار المسلم من المفاسد . *ومن فوائد الحديث : تحريم دم المسلم و ماله و عرضه وهذا هو الأصل ، لكن توجد أسباب تبيح ذلك ؛ و لهذا قال الله سبحانه و تعالى [ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَق ِّ ][الشورى42] ... وقال تعالى [ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل ٍ ][الشورى41] * ومن فوائده : أن الأمة الإسلامية لو اتجهت بهذه التوجيهات لنالت سعادة الدنيا و الآخرة لأنها كلها آداب عظيمة عالية راقية ، تحصل بها المصالح و تنكف بها المفاسد |
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [26] |
|
موقوف
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث السادس والثلاثون ---------------------------- *عن ابي هريرة – رضي الله عنه قال- عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من مرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا و الآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله فى الدنيا و الآخرة ، و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . و من سلط طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا الى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله في من عنده ، و من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) رواه مسلم بهذا اللفظ . *الشرح : قال النووي – رحمه الله تعالى – في الأربعين النووية الحديث السادس و الثلاثون عن أبى هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه و سلم قال (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) و الكرب يعني : الشدة و الضيق و الضنك ، و التنفيس معناه : إزالة الكربة ورفعها ، وقوله (من كرب الدنيا ) يعم المالية و البدنية و الأهلية و الفردية و الجماعية . ( نفس الله عنه ) أي : كشف الله عنه و أزال. ( كربة من كرب يوم القيامة ) و لا شك أن كرب يوم القيامة أعظم و أشد من كرب الدنيا ، فإذا نفس عن المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من مرب يوم القيامة . ( ومن يسر على معسر ) أي : سهل عليه أزال عسرته . ( يسر الله عليه في الدنيا و الآخرة ) و هنا صار الجزاء في الدنيا و الآخرة و في الكرب كربة من كرب يوم القيامة ؛ لان كرب يوم القيامة عظيمة جدا . ( ومن ستر مسلما ) أي : ستر عيبه سواء أكان خلقيا أو خلقيا أو دينيا أو دنيويا إذا ستره و غطاه حتى لا يتبن للناس . ( ستره الله في الدنيا و الآخرة ) أي : حجب عيوبه عن الناس في الدنيا و الآخرة . ثم قال صلى الله عليه و سلم كلمة جامعه مانعة قال ( و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) أي : ان الله تعالى يعين الإنسان على قد معونته أخيه كما و كيفا و زمنا ، فما دام الإنسان في عون أخيه فالله في عونه ، و في حديث آخر (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) . و قوله (من سلك طريقا يلتمس فيع علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ) يعني : من دخل طريقا و صار فيه يلتمس العلم والمراد به العلم الشرعي سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، لان الإنسان علم شريعة الله تيسر عليه سلوكها ، و معلوم أن الطريق الموصل إلى هو شريعته ، فإذا تعلم الإنسان شريعة الله سهل الله له به طريقا إلى الجنة . (و ما اجتمع قوم قي بيت من بيوت الله ) المراد به المسجد فإن بيوت الله هي المساجد قال الله تعالى [ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ...][النور36] و قال تعالى [ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ][الجن18] ... و قال : [وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ... ][البقرة114] ... فأضاف المساجد إليه ؛ لأنها موضع ذكره . قوله (يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم ) يتلونه : يقرءونه و يتدارسونه أي : يدرس بعضهم على بعض ، (إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة ) نزلت عليهم السكينة يعني : في قلوبهم و هي الطمأنينة و الاستقرار ، و غشيتهم الرحمة : غطتهم و شملتهم (و حفتهم الملائكة ) صارت من حولهم . ( و ذكرهم الله في من عنده ) أي : من الملائكة . (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) أي : من تأخر من أجل عمله السيئ فإن نسبه لا يغنيه و لا يرفعه و لا يقدمه و النسب هو الانتساب إلى قبيلة و نحو ذلك . *في هذا الحديث فوائد : الترغيب في تنفيس الكرب عن المؤمنين لقوله صلى الله عليه وسلم ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) . * ومن فوائده : الإشارة الى يوم القيامة و أنها ذات كرب وقد بين ذلك الله تعالى في قوله [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عظيم * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ][الحج1-2] *و من فوائد هذا الحديث : تسمية ذلك اليوم بيوم القيامة ؛ لأنه يقوم فيه الناس من قبورهم لرب العالمين و يقام فيه العدل و يقوم الأشهاد . *و من فوائد الحديث : الترغيب في التيسير على المعسرين لقوله صلى الله عليه وسلم (من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا و الآخر ) و التيسير على المعسر يكون بحسب عسرته ؛ فالمدين مثلا الذي ليس عنده مالا يوفي به يكون التيسير عليه إما بإنظاره ، و إما بإبرائه و إبراؤه أفضل من إنظاره ، و التيسير على من أصيب بنكبة أن يعان في هذه النكبة و يساعد و تهون عليه المصيبة و يعود بالأجر و الثواب وغير ذلك ، المهم أن التيسير يكون بحسب العسرة التي أصابت الإنسان . *ومن فوائد هذا الحديث : الترغيب في ستر المسلم لقوله صلى الله عليه و سلم (من ستر مسلما ستره الله في الدنيا و الآخر ) و المراد بالستر : هو إخفاء العيب ، و لكن الستر لا يكون محمودا إلا إذا كان فيه مصلحة و لم يتضمن مفسده ، فمثلا المجرم إذا أجرم لا نستر عليه إذا كان معروفا بالشر و الفساد ، ولكن الرجل الذي يكون مستقيما في ظاهره ثم فعل ما لا يحل فهنا قد يكون الستر مطلوبا ؛ فالستر ينظر فيه إلى المصلحة ، فالإنسان المعروف بالشر و الفساد لا ينبغي ستره ، والإنسان المستقيم في ظاهره ولكن جرى منه ما جرى هذا هو الذي يسن ستره . *ومن فوائد هذا الحديث : الحث على عون العبد المسلم و أن الله تعالى يعين المعين حسب إعانته لأخيه لقوله صلى الله عليه وسلم (و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) وهذه الكلمة يرويها بعض الناس : ما دام العبد و لكن الصواب ما كان العبد في عون أخيه كما قال صلى الله عليه وسلم . *ومن فوائد الحديث : الحث على طلب العلم لقوله صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ) و قد سبق في الشرح معنى الطريق و أنه قسمان حسي و معنوي . *ومن فوائد الحديث : فضيلة اجتماع الناس على قراءة القران لقوله (و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله .. الخ ) . * ومن فوائد الحديث : أن حصول هذا الثواب لا يكون إلا إذا اجتمعوا في بيت الله أي : في مسجد من المساجد لينالوا بذلك شرف المكان لأن أفضل البقاع مساجدها . *ومن فوائد الحديث : بيان حصول هذا الأجر العظيم تنزل عليهم السكينة و هي الطمأنينة القلبية و تغشاهم الرحمة أي : تغطيهم و تحفهم الملائكة أي : تحيط بهم من كل جانب و يذكرهم الله فيمن عنده من الملائكة لأنهم يذكرون الله تعالى عن ملأ ، و قد قال الله تعالى في الحديث القدسي (من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ) . *من فوائد الحديث : أن النسب لا ينفع إذا لم يكن العمل الصالح لقوله (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) *ومن فوائد الحديث : أنه ينبغي للإنسان أن لا يغتر بنفسه و أن يهتم بعمله الصالح حتى ينال به الدرجات العلى |
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [27] |
|
موقوف
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث السابع والثلاثون
--------------------------- عن ابن عباس – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يريه عن ربه تبارك و تعالى قال ( إن الله كتب الحسنات و السيئات ثم بين ذلك : فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة و إن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، و إن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما بهذه الحروف . *الشرح : عن ابن عباس – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عن ربه تبارك و تعالى قال ( إن الله كتب الحسنات و السيئات ) إذا عبر الصحابي بمثل هذا التعبير أي عن النبي صلى الله عليه و سلم فيما يرويه أو فيما رواه عن ربه فإنه يسمى عند أهل العلم حديثا قدسيا ، و قوله ( إن الله كتب الحسنات و السيئات ) أي : كتب ثوابهما و كتب فعلهما فهو الذي كتب الحسنات ؛ لأن الله تعالى حين خلق القلم قال له ( اكتب قال : رب ، و ماذا اكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ) و ظاهر سياق الحديث أن المراد بهذه الكتابة الثانية ، و هي كتابة الثواب لقوله ( ثم بين ذلك ) أي : و ضحه بالتفصيل فقال ( فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كالمة ) الهم يعني : الإرادة ، أراد الإنسان أن يعمل حسنة و لكنه لم يعملها . في هذا الحديث فوائد : ------------------------ أن الله كتبها حسنة كاملة يعني : لا نقص فيها . و قد دلت الأدلة على أنه إذا هم بالحسنة فلم يعملها فإن كان عاجزا عنها أي : تركها عجزا بعد أن شرع فيها فإنه يكتب له الأجر كاملا لقوله تبارك و تعالى [.... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ ... ][النساء100] . و أما إذا هم بها ثم عدل عنها لكسل أو نحوه فإنه كذلك كما في هذا الحديث يكتب له حسنة كاملة و ذلك بنيته الطيبة ، قال ( و إن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف على أضعاف كثيرة ) إذا هم بها و عملها وأحسن في عمله بأن كان مخلصا متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله يكتبها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة و هذه المضاعفة تأتي بحسب حسن العمل و الإخلاص فيه و قد تكون فضلا من الله سبحانه و تعالى و إحسانا . قال تعالى [ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ][البقرة261] و قال ( و إن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) و إن هم بسيئة فلم يعملها فإنه يكتب له حسنة كاملة و ذلك فيما تركها لله كما في بعض ألفاظ الحديث ( لأنه تركها من جرائي ) أي : من أجلي و قد دلت الأدلة على أن من هم بالسيئة فلم يعملها فإنه ينقسم إلى ثلاث أقسام : القسم الأول : أن يحاول فعلها و يسعى فيه و لكن لم يدركه لأن يكتب عليه وزر السيئة كاملة . القسم الثاني : إن بها ثم يعزف عنها لا خوفا من الله و لكن لأن نفسه عزفت فهذا يكتب له و لا عليه . القسم الثالث : أن يتركها لله عز و جل خوفا منه و خشية فهذا كما جاء في هذا الحديث يكتبها الله حسنة كاملة . قال ( و إن هم بها فعملها كتبها الله سيئة كاملة ) و يشهد لهذا قوله تعالى [ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا ....][الانعام160] و هذا الحكم بالنسبة للسيئة أي : أنها تكون سيئة واحدة في مكة و غيرها و في كل زمن إلا في الأشهر الحرم و لكنها في مكة تكون أشد و أعظم لهذا قال الله تعالى [ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ....][الحج25] و قال العلماء : إن الحسنات و السيئات تضاعف في كل زمن فاضل و في كل مكان فاضل و لا تضاعف بالعدد لقوله تعالى [ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا... ][الانعام160] و لهذا الحديث الذي ساقه المؤلف – رحمه الله – إن الله يكتبها سيئة واحدة .قال المؤلف : رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف . أي : أن المؤلف – رحمه الله – ساقه بلفظه وأكد ذلك – رحمه الله – لما في الحديث من البشارة العظيمة و الإحسان العظيم . *ومن فوائد الحديث : حديث عبد الله بن عباس – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه يسمى عند أهل العلم حديثا قدسيا . * ومن فوائده : أن الله سبحانه و تعالى كتب للحسنات جزاء و للسيئات جزاء ، و هذا من تمام عدله و إحكامه جل و علا للأمور . *ومن فوائد الحديث : أن رحمة الله سبقت غضبه حيث جعل الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، و أما السيئة فواحدة . *ومن فوائد هذا الحديث : الفرق بين الهم بالحسنة و الهم بالسيئة فالحسنة إذا هم بها الإنسان و لم يعملها كتب الله عنه حسنة كاملة و هذا مما إذا تركها لغير عذر فإنه يكتب له الأجر كاملا أجر النية و إذا كان من عادته أن يعملها و لمكن تركها لعذر فإنه يكتب له الأجر كاملا أجر النية و العمل ؛ لحديث ( من مرض أو سافر له ما كان يعمل صحيحا قائما ) . أما السيئة فالهمام بها إذا تركها لله عز وجل كتبها الله عنده حسنة كاملة و إن تركها له و لا عليه ، و إن تركها عجزا عنها كتب له وزر الفاعل بالنية إلا إذا كان قد سعى فيها و لكن عجز بعد السعي فإنه يكتب له عقوبة السيئة كاملة لقول النبي – صلى الله عليه وسلم ( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول في النار ) قالوا : يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال ( لأنه كان حريصا على قتل صاحبه ) |
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [28] |
|
موقوف
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الـحديث الثامن والثلاثون
------------------------ عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى قال : من عادي لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي سمع به و بصره الذي يبصر به ، و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها و لئن سألني لأعطينه ، و لئن استعاذني لأعيذنه ) رواه البخاري . *الشرح : قوله (إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) هذا الحديث حديث قدسي لأن النبي صلى الله عليه و سلم رواه عن ربه و كل حديث رواه النبي صلى الله عليه وسلم عم ربه يسمى عند العلماء حديثا قدسي . المعاداة ضد الموالاة ، و الولي ضد العدو و أولياؤه سبحانه و تعالى هم المؤمنون المتقون و دليله قوله و تعالى [ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ][يونس62-63] و قوله (آذنته ) يعني : أعلمته أي : إني أعلنت الحرب ، فيكون من عادى و ليا من أولياء الله فقد آذن الله تعالى بالحرب و صار حربا لله ، ثم ذكر تبارك و تعالى أسباب الولاية فقال ( و ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ) يعني : ما عبدني أحد بشيء احب إلى مما افترضته عليه لأن العبادة تقرب إلى الله سبحانه و تعالى فمثلا ركعتان من الفريضة أحب إلى الله من ركعتين نفلا ، و درهم من زكاة احب إلى الله من درهم صدقة ، حج فريضة أحب إلى الله من حج تطوع ، صوم رمضان أحب إلى الله من صوم تطوع ، وهلم جرى ولهذا جعل الله تعالى الفرائض لازمة في العبادة مما يدل على آكاديتها و محبته لها . (و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل ) يعني : الفرائض و الفعل ( لا يزال ) يدل على الاستمرار يعني : و يستمر (عبدي يتقرب إلي بالنوافل ) يعني : بعد الفرائض حتى أحبه الله ، (حتى) تحتمل هنا الغاية و تحتمل التعليل فعلى الأول يكون المعنى : أن تقرب إلى الله بالنوافل ويكون هذا التقرب سببا لمحبته و الغاية واحدة ، (فإذا أحببته كنت سمعه الذي سمع به ) أي : سددته في كل ما يسمع فلا يسمع إلا ما فيه الخير له و ليس المعنى أن الله يكون سمع الإنسان لأن سمع الإنسان صفه من صفاته أي: صفات الإنسان محدث بعد أ، لم يكن ، و هو صفة فيه أي : في الإنسان و كذلك يقال في بصره الذي يبصر به أي : أن الله فيما يرى إلا ما كان فيه خير و لا ينظر إلا إلى ما كان فيه خير . (و يده التي يبطش بها ) يقال فيها ما سبق في السمع أي : أن الله تعالى يسدده في بطشه و عمله بيده فلا يعمل إلى ما فيه الخير . (و لئن سألني ) أي : دعاني بشيء و طلب مني شيئا لأعطينه . (و لئن استعاذني لأعيذنه ) فذكر السؤال الذي به حصول المطلوب ، و الاستعاذة التي بها النجاة من المهروب و أخبر أنه سبحانه و تعالى يعطي هذا المتقرب إليه بالنوافل يعطيه ما سأل و يعيذه مما استعاذ . من فوائد الحديث : و أعني الحديث الثامن و الثلاثين فيه فوائد أولا : إثبات الولاية لله عز و جل أي : أن لله تعالى أولياء و هذا قد دل عليه القرآن الكريم قال الله تعالى : [أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ][يونس62-63] . *ومن فوائد الحديث : كرامة الأولياء على الله حيث كان الذي يعاديهم قد آذن الله بالحرب . *ومن فوائد هذا الحديث : أن معاداة أولياء الله من كبائر الذنوب لأن الله جعل ذلك إيذانا بالحرب . *ومن فوائد الحديث: أن الفريضة أحب إلى الله من النافلة لقوله (وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ) . *ومن فوائد الحديث : الإشارة إلى أن أوامر الله عز وجل نوعان : فرائض ، نوافل . *ومن فوائد الحديث : إثبات المحبة لله عز و جل لقوله ( أحب إلي مما افترضته عليه ) و المحبة صفة قائمة بذات الله عز وجل ومن ثمراتها الإحسان إلى المحبوب و ثوابه و قربه من الله عز و جل . *ومن فوائد الحديث : أن الأعمال تتفاضل هي بنفسها . *ومن فوائد الحديث : الدلالة على ما ذهب إليه أهل السنة و الجماعة من أن الإيمان يزيد و ينقص لأن الأعمال من الإيمان فإذا كانت تتفاضل في محبة الله لها يلزم من هذا أن الإيمان يزيد و ينقص بحسب تفاضلها . *ومن فوائد الحديث أن في محبة الله عز وجل تسديد العبد في سمعه و بصره و يده و رجله مؤيدا من الله عز وجل . *ومن فوائد هذا الحديث : أنه كلما ازداد الإنسان تقربا إلى الله بالأعمال الصالحة فإن ذلك أقرب إلى إجابة دعائه و اعاذته مما يستعيذ الله منه لقوله تعالى في الحديث ( و لئن سألني لأعطينه و لئن استعاذني لأعيذنه |
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [29] |
|
موقوف
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث التاسع والثلاثون
------------------------- عن ابن عباس – رضي الله عنه – أ، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ و النسيان ، و ما استكرهوا عليه ) حديث حسن رواه ابن ماجه و البيهقي و غيرهما. *الشرح : قوله ( تجاوز ) بمعنى : عفا ، ( الخطأ ) فعل الشيء عن غير قصد ، ( النسيان ) ذهول القلب عن شيء معلوم ، و الاستكراه إلجاء الإنسان ، وهذه ثلاثة أشياء بين فيها النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تجاوز عن أمته هذه الأشياء الثلاثة و قد دل على ذلك القرآن قال الله تعالى [ ...رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ... ][البقرة286] فقال الله : قد فعللت ، و قال الله تعالى : [ ...وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ... ][الأحزاب5] و قال تعالى [ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ][النحل106 . يستفاد من هذا الحديث فوائد : منها سعة رحمة الله عز وجل و أن رحمته سبقت غضبه ، و منها أن الإنسان إذا فعل الشيء خطأ فإنه لا يؤاخذ عليه و لكن إن كان محرما فإنه لا يترتب عليه إثم و لا كفارة و لا فساد عبادة و قع فيها ، و أما إن كان ترك واجب فإنه يرتفع عنه الإثم و لكن لا بد من ترك تدارك الواجب . *ومن فوائد الحديث : أن من أكره على شيء قولي أو فعلي فإنه لا يؤاخذ به لقوله ( وما استكرهوا عليه ) و هذا عام سواء كان الإكراه على فعل أو على قول و لا دليل لمن فرق بين الإكراه على الفعل و الإكراه على القول ، ولكن إذا كان الإكراه في حق آدمي فإنه يعامل بما تقتضيه الأدلة الشرعية مثل : أن يكره شخصا على قتل شخص آخر فإنه يقتل المكره و المكره لأن الإكراه لا يبيح قتل الغير و لا يمكن و لا يجوز للإنسان أن يستبقي حياته بإتلاف غيره الحد يث الأربعون ------------------- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي رضي الله عنه فقال " كن في الدنيا كأنك غريب , أو عابر سبيل " وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لمماتك " رواه البخاري *الشرح الحديث الواحد و الأربعون عن ابن عمر رضي الله عنهما قال "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي " يعني : أمسك بمهما لأجل أن يسترعي انتباهه ليحفظ ما يقول فقال له " كن في الدنيا كأنك غريب , أو عابر سبيل " الغريب : المقيم في البلد وليس من أهلها , أو عابر سبيل : هو الذي مر بالبلد , وهو ماشي مسافر , ومثل هؤلاء - أعني الغريب أو عابر سبيل - لا يتخذ هذا البلد موطناً ومستقراً , لأنه مسافر فأخذت هذه الموعظة من عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ما أخذت من قلبه ولهذا كان يقول " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء " يعني إذا أمسيت فلا تقول : سوف أبقى إلى الصباح كم من إنسان أمسى ولم يصبح , وكذلك قوله " وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء " فكم من إنسان أصبح ولك يمسي ومراد بن عمر في ذلك : أن ينتهز الإنسان الفرصة للعمل الصالح حتى لا تضيع عليه الدنيا وهو لا يشعر , قال " وخذ من صحتك لمرضك " يعني : بادر في الصحة قبل المرض فإن الإنسان ما دام صحيحاُ يسهل عليه العمل , لأنه صحيح منشرح الصدر منبسط النفس , والمريض يضيق صدره ولا تنبسط نفسه فلا يسهل عليه العمل . " ومن حياتك لموتك " أي انتهز الحياة ما دمت حياُ قبل أن تموت لأن الإنسان إذا مات انقطع عمله صح ذك عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال " إذا كات الإنسان انقطع عمله إلا ثلاث : صدقة جارية , أو علمٍ ينتفع به , أو ولد صالح يدعو له " . *ومن فوائد هذا الحديث : أنه ينبغي للإنسان أن يجعل الدنيا مقر إقامه لقوله " كن في الدنيا كأنك غريب , أو عابر سبيل " . *ومن وفوائده: أن ينبغي للعاقل ما دام باقياُ والصحة متوفرة أن يحرص على العمل قبل أن يموت فينقطع عمله , ومنها أن ينبغي للمعلم أن يفعل الأسباب التي يكون فيها انتباه المخاطب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بمنكبي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما . *ومن وفوائد الحديث : فضيلة عبدالله بن عمر رضي الله عنهما حيث تأثر بهذه الموعظة من رسول الله صلى الله عليه وسلم |
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [30] |
|
موقوف
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحد يث الحادي والأربعون
--------------------------- *عن أبي محمد عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاُ لما جئت به " حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح . *الشرح: قوله " لا يؤمن " أي لا يؤمن الإيمان الكامل , وليس المراد نفي الإيمان بالكلية وقوله " حتى يكون هواه " أي : ميله وإرادته وقوله " تبعاُ لما جئت به " أي : لما جاء به من الشرع فلا يلتفت إلى غيره , قال المؤلف : حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح . *في الحديث فوائد منها : أن الإيمان قد ينفى عن من قصر في بعض واجبه فق قوله " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاُ لما جئت به " وهذا موقوف على ما ورد به الشرع , فليس للإنسان أن ينفي الإيمان عن الشخص بمجرد أنه راه على معصية حتى يثبت بذلك دليل شرعي . *ومن فوائد هذا الحديث : وجوب الانقياد لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم . *ومن فوائده: أن يجب تخلي الإنسان عن هواه المخالف لشريعة الله . *ومن فوائده: أن الإيمان يزيد وينقص كما هو مذهب أهل السنة والجماعة |
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|