من المؤكد أن العودة إلي البطولة النسائية بل والسينما النسائية عموما فضيلة!.. بشرط أن تكون هذه العودة حميدة, وليست مجرد هوجة أو موضة أو تقليعة جديدة من تقاليع السينما الغريبة, ولكنها للأسف يبدو انها ستكون كذلك بالفعل, فبنظرة سريعة لعناوين الأفلام الجديدة سنجد أن كل من هب ودب سيقوم أو ستقوم بدور البطولة المطلقة! صحيح أن أي تجربة جديدة يصحبها عادة بعض السلبيات ولكن الصحيح أيضا أنه لو جاءت هذه التجربة بناء علي دراسة ووعي فلن تكون هناك سلبيات وإن وجدت ستكون قليلة..
فهل سينطبق ذلك علي التجربة النسائية القادمة؟.. أشك طبعا, أولا لأنه ليس من عاداتنا ولا عادة صناع الأفلام عندنا دراسة أي فيلم أو أي عمل فني من أصله.. اذا فالحكاية كما سبق وقلنا ستكون مجرد تقليد لموضة جديدة, وإلا بماذا نفسر سر هذا الطوفان المفاجيء من جانب بعض المنتجين لزج الفنانات واعطائهن البطولة المطلقة؟ ونذكر منهن ـ علي سبيل المثال لا الحصر طبعا ـ مني زكي حيث تقوم بالبطولة المطلقة لأول مرة في فيلم أسوار القمر ومن المفروض أنه سيعرض في موسم الصيف القادم وقد لا يلحق به بسبب التأجيلات الكثيرة التي حدثت في الفيلم.. وطبعا نحن هنا لا نتحدث عن نجومية مني أو موهبتها فهي ليست محل شك وإنما نتحدث عن التجربة في حد ذاتها, وهناك أيضا ياسمين عبد العزيز التي ستقوم بالبطولة المطلقة في فيلم الداده دودي إخراج علي ادريس وهو فيلم كوميدي أكشن ويشاركها البطولة مجموعة من الأطفال وسيجري تصويره قريبا جدا للحاق بالموسم الصيفي.. وهناك أيضا هند صبري التي تنتظرها البطولة المطلقة هي أيضا من خلال فيلم هز وسط البلد, هذا غير منة شلبي التي تستعد لنفس التجربة من خلال فيلم احنا والقمر جيران تأليف تامر حبيب.. هذا بخلاف إلهام شاهين التي تعود بعد غياب أربع سنوات منذ آخر أفلامها خالي من من الكولستيرول, بفيلم جديد هو خلطة فوزية إخراج مجدي أحمد علي. وإن كانت تجربة البطولة عند إلهام ليست جديدة عليها مثلها مثل ليلي علوي التي انتهت مؤخرا هي ايضا من فيلم ألوان السما السبعة وهناك في العلب فيلم لحظات أنوثة وهو بطولة نسائية مشتركة بين علا غانم وجومانا مراد وميرا اللبنانية.. وأخيرا هيفاء وهبي التي تتردد الأخبار لخوضها تجربة التمثيل لأول مرة, وآخرها كان آخر كلام مع السبكية وهناك من يؤكد قيامها بهذا الفيلم وهناك من ينفيه.
وعلي أية حال فالبطولة النسائية ليست غريبة علينا فقد كانت لصيقة لأفلامنا قديما وحتي وقت قريب إلي أن جاءت علينا ظاهرة الأفلام الشبابية والكوميدية فأطاحت بها مثلما أطاحت بأشياء عديدة جميلة فمن منا ينسي أفلام ليلي مراد وسيدة الشاشة فاتن حمامة أو ماجدة أو مديحة يسري وشادية ونادية لطفي وسعاد حسني. ومن الأجيال التي تلتهن نجلاء فتحي وميرفت امين ومديحة كامل ونبيلة عبيد ونادية الجندي ثم يسرا وليلي علوي وإلهام شاهين.. فكلهن خضن البطولة المطلقة ونجحن من خلالها وأصبحن نجمات شباك.. هذا لأنه كانت هناك أفلام مصنوعة جيدا بدءا من السيناريوهات ومرورا بالتمثيل وإنتهاء بالإخراج والأهم أنها كانت تحترم عقلية الجمهور, أما الآن وبعد أن أصبحت الساحة سداحا مداحا فلا يسعنا إلا التشكك في عودة التجربة وكيف لا نتشكك بعدما شاهدنا عينة من أمثالها فمن شيكامارا أو أيظن أو حتي كلم ماما ولا خالتي فرنسا ياقلبي لاتحزن فهذه ليست هي الأفلام التي نريدها ولا وهي التجربة التي ننتظر رجوعها.